تراث السُّجناء المنفيين. من المستحيل تقدير الثمن الذي دفعه السَّجين المنفي من إنسانيته، فحياته في المنفي كانت غالبًا حياة بائسة. ومن أصل 160 ألف سجين منفي، استطاعت حفنة قليلة فقط أن تكسب لنفسها مكانًا في كتب التاريخ، وإنه لأمر يدعو للسخرية أن الكثيرين منهم كانوا لصوص أدغال. يطرح بعض الناس وجهة نظر فحواها أن النفي إلى أستراليا منح السجناء المنفيين حياة أفضل من التي كانوا سيحيونها في بريطانيا، وذلك بتوفير الفرصة لهم لممارسة حياة جديدة. إلا أن أناسًا آخرين يشيرون إلى وحشية نظام معاملة السُّجناء المنفيين الذي كان يهتم بالعقوبة أكثر من الإصلاح، ويقولون إن أية فرصة للسَّجين المنفي، كي يصبح صالحًا، كانت تضيع خلال السياط. وكانت الفرصة لممارسة حياة جديدة في المستعمرات محدودة للغاية.

ويقول بعضهم إن فترة السُّجناء المنفيين في التاريخ الأسترالي تشكل تاريخ ذلك البلد، وأن نزعة المساواة التي تنسب إلى الأستراليين وروح الزمالة تعودان في جذورهما إلى تلك الفترة. ويخالف آخرون هذا الرأي ويقولون إن المهاجرين الأحرار الذين جاءوا فيما بعد هم الذين جلبوا معهم مفاهيم الديمقراطية والمجتمع الحر. ولكن ليس هناك أي شك في حقيقة أن السُّجناء المنفيين أدوا دورًا حيويًا في إقامة المستوطنات في نيو ساوث ويلز وفان ديمنزلاند؛ فقد قام اقتصاد هاتين المستعمرتين على العمل الرخيص الذي وفره السُّجناء المنفيون. وكان هذا العمل أساسيًا لإقامة صناعات متنوعة وبخاصة الصوف. كما أن كد السُّجناء المنفيين كان وراء شق الطرق، وبناء الجسور، وصناعة المراكب النهرية الصغيرة التي كانت تحمل الصوف إلى الموانئ. وقد أحيا العمل الذي قام به أولئك السجناء المنفيون في أستراليا الغربية اقتصاد المستعمرة ووضعه على أرضية صلبة.