العمل. اعتمد العمل الذي كان يقوم به السُّجناء المنفيون الذين يُخصصون للعمل لدى المستوطنين على مهن أسيادهم. فبعضهم عملوا بحَّارة، في حين كان بعضهم الآخر عمَّالاً، ولكن الغالبية منهم اشتغلوا عمالاً في المزارع أو رعاة للمواشي. ومعظم النساء اشتغلن خادماتٍ في المنازل. ونسبة قليلة منهن شغلْن مواقع أكثر مسؤولية مثل العمل ممرضات. أما السُّجناء المنفيون الذين طُلب منهم أداء خدمات حكومية فقد اشتغلوا في أعمال عديدة متنوعة اختلفت باختلاف مهاراتهم وحاجات الحكومة. فعمل بعضهم بنَّائين بالأجر وخيَّاطين وكَتَبة، في حين عمل بعضهم الآخر في صنع البراميل والعجلات أو إحراق الكلس لصنع الإسمنت. إلا أن غالبية السُّجناء المنفيين الذين طُلب منهم تأدية خدمات حكومية قد تم استخدامهم عمالاً في الأشغال الحكومية العامة. وكان أفراد المجموعات المقيدة بالحديد يعملون وهم مقيدون بالسلاسل وينفذون أعمالاً شاقة؛ وغالبًا ما كانت قاصمة للظهر. وعلى سبيل المثال، فإن من عمل منهم في شق الطرق كان عليه قطع الأشجار وتمهيد الأرض وتسويتها ورصف سطحها بيديه. ولربما كان على الواحد منهم، في مرفأ ماكووري، الوقوف على قدميه طوال النهار، ونصف جسمه في الماء، كي يبني رصيفًا لتحميل السفن وتفريغها.


الكساء. لم يرتد السُّجناء المنفيون ثيابًا موحدة إلا بعد عام 1810م. وكانوا قبلها يرتدون ثيابًا جاهزة واسعة. وظهرت الملابس الصفراء الموحدة أول ما ظهرت في نيوساوث ويلز في العشرينيات من القرن التاسع عشر. وسرعان ما أصبحت شائعة في فان ديمنزلاند في الأربعينيات من القرن التاسع عشر، لدرجة استحق أن يطلق على السُّجناء المنفيين اسم طيور الكناري. وكانت الثياب توزع على السُّجناء المنفيين الذين يؤدون خدمات حكومية كل ستة أشهر.


الغذاء. كان الطعام نادرًا في السنوات الأولى. فقطعان الأبقار التي جُلبت إلى نيو ساوث ويلز تاهت في الأدغال، والغلال التي زُرعت بعد الوصول لم تعط أُكُلها. وكان القوت اليومي الأساسي للسُّجناء المنفيين يتألف من اللحم المملَّح وما يتوافر من أنواع السمك والطيور والحيوانات الأخرى التي كان بالإمكان اصطيادها. كانت الحنطة مادة نادرة أو بالأحرى مادة كمالية. وكانت المستعمرات الناشئة تعتمد اعتمادًا كليًا على ما يصل إليها من مخازن بريطانيا. ويُعتقد أن مجموعات السُّجناء المنفيين في فان ديمنزلاند، والتي كانت تُرسل للبحث عن الطعام، قد أبادت ما كان في الجزيرة من مجموعات طيور الإمو.

لكن بمجرد رسوخ المستوطنة كان يتم تحديد حصص السُّجناء المنفيين من الأرزاق تحديدًا دقيقًا وفقًا لتنظيمات رسمية. فقد حددت الحكومة، خلال العشرينيات من القرن التاسع عشر، الحصة الأساسية من المواد التموينية للسجين الذكر في الأسبوع بثلاثة كيلوجرامات من الطحين أو القمح المجروش وكيلوجرام وثلث من الذرة الشامية المجروشة و90IMG جم من السكَّر. أما الخضراوات الطازجة، فقد كانت توزَّع بين الحين والآخر. وكان نصيب السجينة المنفية ثلث نصيب الرجل. وبالنسبة للسُّجناء الذين تم تعيينهم للقيام بأعمال لدى أرباب عمل خاصين، فلم يكونوا يتسلمون أنصبتهم المحدَّدة في التنظيمات المتبعة بشكل دائم. وكان السُّجناء الذين يعملون مقيدين بالسلاسل الحديدية، أو في مواقع العقوبات الإضافية، يتسلمون نصيبًا أقل. فكانت الوجبة المثالية في مرفأ ماكووري، على سبيل المثال، تتألف من ثريد رديء كان يُطلق عليه اسم سكيلي.