السُّجناء المنفيُّون. تعبير يُطلق على أوائل المستوطنين الأوروبيِّين وسجّانيهم في أستراليا، الذين عاشوا في ظل نظام يُعد وحشيًا بمعايير عصرنا. كما كان قاسيًا، في بعض الأحيان، بمعايير القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر الميلاديين. كان السَّوْطُ، في التعامل مع هؤلاء السُّجناء، شائع الاستخدام لتنفيذ العقوبات. وفي المناطق النائية، اكتسب بعض السجون المعروفة بمستعمرات العقوبات شهرة واسعة على أنها جحيم مستعر للرجال الذين يُرسلون إليها. كان عدد ضئيل من السُّجناء المهرة قادرين على إحراز بعض النجاح في حياتهم، إلا أن الحياة كانت قاسية لمعظمهم. لقد وضع هؤلاء المستوطنون غير المرغوب فيهم الأساس الاقتصادي للاستيطان الأوروبي المبكر في أستراليا. ولولا كدهم وتعبهم لما تطورت صناعة الصوف أبدًا، ولما شُيدت العمائر العامة والطرقات والجسور.
السجناء
النفي. كانت سنوات القرن الثامن عشر الميلادي، سنوات التغير والاضطراب في بريطانيا. كانت الثورة الزراعية نقطة البداية لتغيير بريطانيا. فقد تمّ اختراع معدات زراعية جديدة، وطرق أفضل لإنماء المحاصيل، وسبل متطورة لتربية الماشية وإكثارها. وفيما بعد، تأثر الناس بالثورة الصناعية حيث قامت مصانع جديدة وكثيرة على نحو سريع.
في المناطق الريفية، أُجبر الناس الذين عاش أسلافهم على الأرض كمستأجرين، على مغادرتها. وانتقل القسمُ الأكبر منهم إلى المدن، غير أنهم لم يحظوا فيها بفرص للعمل عدا قلة وجدت بعض أعمال قليلة لا يُعتدُّ بها. وبالتالي فقد انتشر الفقر وإدمان الخمر انتشارًا واسعًا. وكذلك انتشرت الجريمة، وبخاصة الاعتداء على الممتلكات الخاصة. ولم يكن في ذلك الوقت إلا قلة من رجال الشرطة تعمل على فرض القانون. أما نظام الشرطة، على نحو ما هو عليه في يومنا هذا، فلم يتطور حتى القرن التاسع عشر. كما كانت العقوبات التي تُتخذ بحق من يُقبض عليهم متلبسين غاية في القسوة. وتشتمل على عقوبة الموت والنفي؛ أي نفي الشخص المجرم إلى إحدى المستعمرات البريطانية الواقعة فيما وراء البحار.

اعتمدت سياسة النفي عام 1718م شكلاً لمعاقبة السُّجناء المدانين، وطريقة لتوفير أيد عاملة رخيصة للمستعمرات البريطانية في أمريكا. وكان هؤلاء السُّجناء المنفيون، عند وصولهم إلى المستعمرة، يكلفون بأعمال يحددها لهم ربابنة السفن. برهنت سياسة النفي على أنها ناجحة للغاية، إلى حد أنه في خلال ستينيات القرن الثامن عشر كان يتم إبعاد أكثر من ألف مجرم سنويًا.

أوقفت حرب الثورة الأمريكية إبعاد المجرمين إلى المستعمرات الأمريكية، الأمر الذي أدى بالتالي إلى أن تصبح السجون في بريطانيا غاصة بحشود من المُدانين ينتظرون إرسالهم إلى ما وراء البحار. وألقت الحكومة البريطانية بالمجرمين المُدانين في هياكل سفن بلا صواري غير صالحة للإبحار، وكان أول استخدام لهذه السفن في نهر التايمز في لندن. وكانت ظروف الحياة في السجون والسفن غاية في السوء. فهي تعج بالفئران وتكثر فيها الأوبئة.