شلل الأطفال التهاب خطير يسببه فيروس، يصيب عادة الرضع والأطفال وأحيانًا الكبار ويؤدي إلى الشلل الحركي التام. وشاعت أوبئة شلل الأطفال في الماضي، وكانت مخيفة لكل البشر، لأن هذا المرض ترك كثيرين من ضحاياه مصابين بالشلل مدى الحياة. وظهر أول لقاحٍ ضد هذا المرض في الخمسينيات من القرن العشرين، ومنذ ذلك الحين تم استئصال هذا المرض في الدول المتقدمة.


أنواع شلل الأطفال. قد يصيب فيروس الشلل الخلايا العصبية في الدماغ والنخاع الشوكي ويسبب الشلل، إلاّ أن فيروس الشلل هذا لا يؤدي دائما إلى المرض الشديد. وتظهر على بعض المرضى بهذا الشلل أعراض خفيفة، مثل الحمى، والصداع، وألم الحلق والقيء. وربما توجد مثل هذه الأعراض في عدة أنواع من الأمراض، ولذا قد يعجز الطبيب عن التشخيص المؤكد للمرض على أنه مرض شلل الأطفال.

أما الإصابات الشديدة بشلل الأطفال فهي ـ كالإصابات الخفيفة ـ تبدأ بالأعراض نفسها، ولكن الأعراض لاتختفي، إذ يبدأ التيبس في الظهور في كلٍ من الرقبة والظهر، وتصبح العضلات ضعيفة والحركة عسيرة. وربما حدث الألم في كلٍ الظهر والساقين. وبخاصة إذا أصبحت هذه الأعضاء مشدودة أو ممددة. وقد يعجز الإنسان عن الوقوف أو المشي إذا تمكن منه مرض الشلل.
ولا يُعَدُّ معظم مرضى شلل الأطفال مصابين بالشلل الدائم؛ لأن الشلل قد يحدث على درجات وفي عدة مجموعات من العضلات. ويُعَدُّشلل الأطفال الشوكي من أكثر أنواع الشلل شيوعًا. ويحدث هذا النوع من المرض عندما تهاجم فيروسات الشلل الخلايا العصبية التي تتحكم في عضلات كلٍ من الساقين والذراعين والجذع والحجاب الحاجز والبطن والحوض. أما الشلل البصلي فهو يعد من أخطر أنواع الشلل، وينشأ نتيجة تهتك الخلايا العصبية في جذع الدماغ. وتتحكم بعض هذه الأعصاب في عضلات البلع، وتحريك العينين واللسّان والوجه والعنق. وقد تتأثر كذلك الأعصاب التي تتحكم في التنفس ودوران السوائل في الجسم.

ويعاني بعض المرضى بالشلل من أعراض جديدة تظهر بعد مُضي ما يقرب من نحو ثلاثين عامًا أو أكثر من الإصابة الأولى. وأهم هذه الأعراض، الإرهاق، وضعف العضلات، وآلام المفاصل، وصعوبة التنفس. ولم يتيقن الأطباء من معرفة السبب الرئيسي في حدوث الحالة التي تُسمى متلازمة مابعد الشلل.