زهيرة كمال، شمس مشرقة وساطعة ، في سماء المرأة الفلسطينية
الكاتب والباحث احمد محمود القاسم
تعتبر المناضلة الفلسطينية زهيرة كمال، اول امرأة فلسطينية، تتبوأ منصب امين عام في تنظيم حزبي فلسطيني، وهي المرأة الرابعة على المستوى العربي. انتخبت زهيرة كمال بتاريخ 26/3/2011م كي تكون اول امرأة امينة عامة في حزب الاتحاد الديموقراطي الفلسطيني (فدا)، علما بانها انتخبت كعضو لجنة مركزية، وعضوة مكتب سياسي منذ سنين طويلة، في الحبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ، وكذلك تبوأت منصب وزيرة لشؤون المرأة الفلسطينية في شهر تشرين ثاني من العام 2003م وحتى نيسان 2006م، في حكومة السلطة الوطنية الفلسطينية، فمن هي السيدة المناضلة زهيرة كمال؟؟؟؟؟؟
زهيرة كمال، دبنمو الحركة الفلسطينية، ناشطة ومناضلة فلسطينية، منذ عشرات السنين، من مدينة بيت المقدس، تحمل فكرا يساريا متحررا، ضد التخلف والاستبداد والظلم والفساد، الذي يعاني منه ابناء وبنات شعبها الفلسطيني، بدأت حياتها السياسية كعضو صديق مؤازر لحركة القوميين العرب في العام 1960م، وكانت يومها في بداية مرحلة الدراسة الثانوية، ولم يتجاوز عمرها يومها الخامسة عشر عاما، ومن ثم، كعضو فاعل في الحركة مع بداية حياتها الجامعية في القاهرة. وبعد هزيمة الخامس من حزيران في العام 1967م، ونشوء فصائل المقومة الفلسطينية، التحقت بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ثم بالجبهة الديموقراطية، ثم بحزب الاتحاد الديموقراطي الفلسطيني (فدا)، نتيجة للتطورات والتغيرات الدراماتيكية السياسية في الساحة الحزبية الفلسطينية.
حصلت على بكالوريوس في العلوم الطبيعية والفيزيائية من جامعة عين شمس عام 1968م، ودبلوم عالي في التربية من الجامعة الأردنية عام 1978م، ودبلوم عالي لتعليم معلمي العلوم من جامعة ليسستر في بريطانيا، إضافة إلى العديد من الدورات التدريبية في جامعات مختلفة في مجال التخطيط، والإدارة والتحليل، والنوع الاجتماعي، إضافة الى مهارات الاتصال والتأثير والضغط، وتحليل الموازنات، من منظور النوع الاجتماعي.
شخصيتها جادة، كذلك قسمات وتعابير وجهها ايضا، توحي لك بذلك، كانت عضوة في اتحاد طلاب فلسطين في فترة دراستها الجامعية، نشاطها كان ملحوظا ومكثفا، رغم المشاكل السياسية والاعتقالات، التي طرأت على الساحة الفلسطينية ابان الحكم الأردني للضفة الغربية قبل العام 1967م، ومن ثم الاحتلال الصهيوني للضفة الغربية وقطاع غزة، في الرابع من حزيران عام 1967م، الا انها لم تيأس، ولم تضعف همتها وعزيمتها، ولم تلن قناتها، ولم تجبن، أو تتراجع عن مسيرة حياتها النضالية، وواصلت مشوارها النضالي الصعب والشاق، بخطى ثابتة وقوية، دون وجل او خوف، ودون كلل او ملل، متحدية كل الصعاب، غير آبهة للعواقب الوخيمة، المترتبة على ما تقوم به، من نشاطات ضد سلطات الاحتلال الصهيوني للضفة الغربية وقطاع غزة، من مظاهرات واعتصامات وخلافه.
اعتقلت إداريا لمدة ستة أشهر في 7 آب 1979م، فرضت عليها الإقامة الجبرية من بداية عام 1980م وحتى آذار 1987م.
زهيرة كمال، شخصية سياسية واجتماعية معروفة ومرموقة، كانت عضو في اللجنة القيادية للفريق الفلسطيني لمفاوضات السلام، وهي حقيقة، ناشطة فلسطينية من أجل السلام، وعضو مؤسس للجنة التوجيهية للهيئة الدولية للنساء، من أجل سلام عادل ودائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين. كانت مشاركة فاعلة في لقاءات الحوار مع مجموعات السلام الفلسطينية الإسرائيلية، وهي عضو مؤسس في رابطة القدس، والمكونة من مركزين للنساء، أحدهما في القدس الشرقية، والآخر في القدس الغربية.
عملت لأكثر من عشرين عاما، في سلك التدريس، وكانت تعمل على تثقيف الطالبات وطنيا واجتماعيا، فكانت مناضلة في صفوف المرأة الفلسطينية، ضد الجهل والتخلف، ومن اجل الدفاع عن حقوق المرأة الفلسطينية، في التعلم والعمل والحياة الحرة الكريمة، فهي تحمل فكرا تقدميا وحضاريا متنورا، مع الانفتاح، وضد الانغلاق والتقوقع والتزمت العقائدي والفكري، وبعد وفاة والدها في نهاية عام 1970م قطعت على نفسها عهدا أن تحقق طموحات والدها في تعليم إخوتها وأخواتها، فهي الأكبر في العائلة، وأحست بقيمة الفرصة التي منحها أياها والدها في التعليم، فأرادت أن تعطي أخوتها ذات الفرصة. آثرت حياة النضال الوطني السياسي والاجتماعي، والملاحقة والمطاردة من اجل حرية شعبها وقضيتها الوطنية الفلسطينية. ربطت في عملها بين النشاط الاجتماعي والوطني، ومازجت بينهما،
ساهمت في تأسيس العديد من المنظمات النسوية، كلجان العمل النسائي الفلسطيني، وطاقم شؤون المرأة، ومركز الدراسات النسوية، ومركز القدس للنساء، ومركز المرأة للارشاد القانوني والاجتماعي، وجمعية صاحبات الأعمال "أصالة"، وهي عضو في هيئاتها الإدارية، كما كانت عضوة في جمعية انعاش الاسرة الفلسطينية، وعضوة ناشطة في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية منذ تأسيسة عام 1995م، تعمل حاليا مديرة لمركز المرأة الفلسطينية للأبحاث والتوثيق، وهو أحد المشاريع الريادية لليونسكو في فلسطين.
في سؤال لي لها عن وضع المرأة الفلسطينية سابقا، وفي المرحلة الحالية، وكيف كانت وكيف اصبحت؟؟؟؟
اجابت السيدة زهيرة كمال وقالت: المرأة الفلسطينية، كانت منذ سنين العشرينات من القرن الماضي، مناضلة ضد الاستعمار الانجليزي والصهيوني لفلسطين، وما زالت حتى يومنا هذا مناضلة ايضا، ولكن مع الأسف، ولأن معظم المؤرخين هم من الرجال، لم يوثقوا نضالات المرأة الفلسطينية بشكل كامل وبموضوعية. وايضا، فإن معظم الكتاب والصحفيين والاعلاميين في السابق، هم من الرجال، فلم تظهر نضالات المرأة ونشاطاتها في الصحف والمجلات واجهزة الاعلام في ذلك الوقت، بشكل واضح، وكل شيء كان ينسب للرجل، وصورة المرأة في معظم الأحيان، هي تابعة للرجل، مع ان الفلسطينيات، كن متواجدات في الساحة الفلسطينية، وعملن في مجالات مختلفة.
وفي سؤال آخر لها عن ما تواجهه المرأة الفلسطينية من مشاكل اجتماعية؟
اجابت وقالت: هناك الكثير من القصص المؤلمة والمحزنة حقا، حيث يتم الاعتداء على المرأة وحرمانها من ممارسة حقوقها في التعليم والعمل، والمعتدي بالأساس، هو من أحد أفراد الأسرة، وفي المقدمة منهم الزوج، ثم أفراد الأسرة من الذكور.
وصفت حالة النساء عندما يشتكين همهن لبعضهن البعض بعبارة:(اشكيلي بابكيلك). سردت لي امثلة محدودة عن بعض القصص التي تواجهها المرأة الفلسطينية من قبل الرجل (الزوج)، والصراع الدائر بين الرجل والمرأة (الزوجة)، ولخصت مضمون بعض القصص واسباب الصراع والخلافات فيها، الى استبداد بعض الرجال الأزواج، باتخاذ القرار منفردين، دون مشاركة الزوجة فيه، يحاول بعض الأزواج منع زوجاتهم من استكمال تعليمهن، وبعض آخر يمنعهن من العمل، وفي حال وجود خلاف بين الزوجين، فإن ذلك ينعكس سلبا على الأبناء ( بعض الشابات يحصلن على منح دراسية في الخارج، لكفاءتهن بالدراسة، فيرفض بعض الأزواج، بالسماح لبناتهم بالسفر، والاستفادة من هذه المنحة مثلا)، وبعض الأزواج، يرفضوا مشاركة الزوجة في اتخاذ القرار المتعلق بتعليم الأبناء، أو تلبية احتياجات الزوجة والأبناء، مع ان متطلبات مثل هذه المصاريف، تتحملها في الغالب الزوجة، ومن راتبها الخاص بها. كذلك هناك بعض الأزواج من يصارع زوجته باستمرار، من اجل الحصول على كامل راتبها ويهددها بالطلاق، ان لم تفعل ذلك، مع ان راتب الزوجة شرعا من حقها، علما بان الزوجة تستغل راتبها، في الصرف على الكثير من احتياجات المنزل والأبناء، اضافة الى تعرض المرأة الفلسطينية الى ظاهرة العنف الأسري، والتوبيخ من قبل الزوج بألفاظ غير لائقة، وقد يصل الأمر الى حد القتل، إن هي طالبت بميراثها، أو أصرت على تلبية حقوقها الأخرى، كاختيار الزوج، ويتم تلفيق تهمة لها، بأن قتلها كان على خلفية شرف العائلة كما يدعون، كما حدث مع الطالبة الجامعية (آية البرادعية)، التي القي بها في البئر وهي حية، من قبل عمها ومجموعة من اصدقائه المجرمون، مع انها كانت طاهرة وشريفة، ولم تمس بسوء قط، وغيرها من القصص المؤلمة والمحزنة حقا.
قلت لها: انا شخصيا اعتبر ان وراء كل عذاب امرأة رجل، واذا كان وراء كل رجل عظيم امرأة، فوراء كل امرأة متخلفة رجل، وسألتها فيما اذا كانت تتفق معي بهذا القول ام لا ؟؟؟
اجابت وقالت:لدينا ثقافة ذكورية سائدة في المجتمع الفلسطيني، وهي التي تحكم، مع ان المرأة حاليا، اصبحت متعلمة كثيرا عن ذي قبل، وتتبوأ مناصب عملية عالية أيضا، وتنشيء وتساهم في تأسيس الجمعيات والمراكز الاجتماعية والعلمية منذ زمن بعيد، وتطور أداؤها للأفضل، وأصبحت اكثر فاعلية على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وإن كنا نطمح بوضع أفضل.
يبقى ان اذكر، أن الأستاذة زهيرة كمال، حازت على العديد من الجوائز التقديرية كمواطنة شرف، في كل من بولونيا/أيطاليا، ولوس انجلوس/الولايات المتحدة، وجائزة الحرية وحقوق الانسان من بيرن/سويسرا، وكانت من بين ثماني نساء رشحن لجائزة ألف امرأة، لجائزة نوبل للسلام. هذه هي السيدة الفلسطينية المناضلة زهيرة كمال، لمن لا يعرفها، فهي حقا شمس مشرقة وساطعة، في عالم المرأة الفلسطينية.
انتهى موضوع زهيرة كمال، شمس مشرقة وساطعة، في سماء المرأة الفلسطينية