دولة المرابطين في موريتانيا. كان يحيى بن إبراهيم الكدالي أو الجدالي أمير البربر الملثمين في تاغنت (من أقاليم موريتانيا) قد سافر في سنة 424هـ، 1033م إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، فوجد أن تعاليم الإسلام الصحيحة غير ما تمارسه القبائل المسلمة في بلاده، فقرر أن يبث فيها روحًا جديدة ترفع مستوى إيمانها الديني. ولما عاد اصطحب معه العالم عبد الله بن ياسين الجزولي ليساعده في تنفيذ مهمته، فبدأ الرجلان حملة واسعة لتطهير الاعتقاد الديني من الخرافات وبث الأخلاق الإسلامية هناك. ولكنهما اصطدما بمعارضة شديدة من الناس، مما دفع بهما إلى اليأس منهم فاعتزلاهم بجزيرة يعتقد أنها جزيرة تيدرة من سواحل موريتانيا. وبينما هما في منسكهما أو رباطهما تهافت عليهما المريدون حتى تكونت حولهما كتلة قوية منهم، فانطلقا بهم من ذلك الرباط بعد سنة 440هـ، 1048م بدعوة الإسلام يقاومون البدع ويرفعون المظالم اعتمادًا على الكتاب والسنة ومذهب الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه، فعرفوا بالمرابطين. وقد انتقلت قيادة هؤلاء المرابطين مع يحيى بن عمر المتوفى حوالي سنة 448هـ، 1056م وأخيه أبي بكر بن عمر (448 - 480هـ، 1056 - 1087م) من قبيلة كدالة إلى قبيلة لمتونة، فتوسعت جماعتهم. واستولت شمالاً على سجلماسة وأغمات وبلاد السوس، كما توسعت جنوبًا، عبر نهر السنغال، في بلاد غرب إفريقيا، فاستولت على غانا ونشرت الإسلام بين قبائل التكلور والسرخللي والديولا والمادنغا. وقد بلغت دولة المرابطين أوج قوتهــــــــا وتوسعــها على عهد يوسف بن تاشفين (480 - 50IMGهـ، 1087 - 1106م) باني عاصمتها مدينة مراكش.