موقع عشم. تقع عشم إلى الشمال من وادي قرماء. وقد اشتهرت عشم كونها موقعًا لتعدين الذهب من أعمال مكة المكرمة، وقد ذاع صيتها خلال القرون الأربعة الأولى من الهجرة. وقد ساهم اقتصاد عشم الذي يقوم على استخراج الذهب في نمو الموقع وتحوله إلى مدينة عامرة زاد عمرانها واتسعت أحياؤها خلال القرون الخمسة الأولى من الهجرة قبل أن يضمحل دورها بدءًا من نهاية القرن الخامس الهجري نتيجة لاحتضار الخلافة العباسية، ومن ثم سقوطها في سنة 656هـ على يد المغول. وكان هذا الحدث العامل الأساس في توقف صناعة تعدين الذهب في عشم واندثار المدينة بعد ذلك.

يتكون موقع عشم من المدينة السكنية التي تتكون من حيين، والمقابر المحيطة بها إضافة إلى مناجم التعدين وما يرتبط بها من مناطق تصنيع. تتميز المنشآت العمرانية في الموقع بأن غالبيتها شاخصة على سطح الأرض، حيث تتضح بقايا المسجد الجامع الذي يقع في الجزء الجنوبي الغربي من الحي الأول. وقد عثر في ركام المسجد على نص كتابي يحدد تاريخ بناء المسجد بسنة 414هـ. وفي وسط هذا الحي، يقوم السوق الذي يتكون من عدد من الحوانيت التي تصطف على جانبي شارع متسع. ويقع الحي الثاني على مسافة 20IMGم جنوب غرب الحي السابق، وتختلف طبيعة هذا الجزء ومنشآته من الموقع الذي تظهر بقايا منشآته بشكل متواضع لا يوازي الحي السابق، وربما يوحي هذا بأن هذا الجزء من الموقع كان مخصصًا للعمال المشتغلين بالتعدين أو ربما منطقة تصنيع.