توجَّه الاستجابة المناعية عادة ضد المواد الغريبة عن الجسم ولا توجَّه ضد أنسجة الجسم نفسها. ولكن جهاز المناعة يعامل أنسجة الجسم أحيانًا معاملة الأجسام الغريبة، ويبدأ في مهاجمتها. وتسمى مثل هذه الاستجابة الاستجابة المناعية الذاتية أو المناعة الذاتية، وتنتج عنها العديد من الاضطرابات التي يمكن أن تؤدي إلى تدمير الأنسجة.

وبإمكان كل فرد إنتاج أجسام مضادة ذاتية ـ أي الأجسام المضادة التي يمكن أن تهاجم أنسجة الجسم نفسها ـ ولمفاويات تائية يمكنها أداء نفس الدور. ولكن هذه اللمفاويات والأجسام المضادة الذاتية توضع عادة تحت المراقبة عن طريق السيتوكينات التي تنتجها الخلايا التائية، وعن طريق فشل الجسم في توفير إشارة التنشيط الثانية للخلايا التائية، وفي بعض الأحيان للأجسام المضادة. ونتيجة لذلك لايصاب معظم الأفراد بأمراض المناعة الذاتية. ولايدري العلماء سبب إصابة بعض الأشخاص بمثل هذه الأمراض، في حين لا يصاب آخرون بها، ولكنهم توصلوا إلى بعض الأدلة التي تشير إلى أن بعض الأشخاص قد يرثون النزوع إلى الإصابة بأمراض المناعة الذاتية.



أمراض المناعة الذاتية العضوية التخصص. تدمر هذه الأمراض أنسجة بعض الأعضاء مثل الغدة الدرقية والجلد والبنكرياس. فمرض المناعة الذاتية المعروف باسم مرض جريفز، على سبيل المثال، يصيب الغدة الدرقية ويجعلها مفرطة النشاط. ففي معظم المصابين بهذا المرض يؤدي تفاعل الأجسام المضادة التي تدور في مجرى الدم مع أنسجة الغدة الدرقية إلى نمو الغدة، وإنتاج كميات إضافية من هورمون الغدة الدرقية. ويسبب الهورمون الزائد ظهور عدد من الأعراض مثل التوتر وازدياد سرعة ضربات القلب أو اضطرابها. ويعالج المرض عادة بأدوية تقلل إفراز هورمون الغدة الدرقية.



أمراض المناعة الذاتية الشاملة. تصيب هذه الأمراض عددًا من الأعضاء. ومن أخطر هذه الأمراض الذأب الحمامي الشامل الذي يصيب الجلد والكليتين والجهاز العصبي والمفاصل والقلب. وتنطوي الإصابة بالذأب الحمامي الشامل على إنتاج أجسام مضادة ذاتية تتحد مع الأنسجة والمستضدات التي تدور في مجرى الدم، منشطة بذلك المتممة. وتنتج المتممة المنشطة التهابًا يؤدي إلى تدمير الأنسجة. ويعالج الأطباء الذأب الحمامي الشامل بالأسبرين والكورتيزون وأدوية أخرى.