مملكة الحيرة (30IMG - 628 م).نزحت جماعات كبيرة من قبيلتي تنوخ ولخم من اليمن في هجرة نحو بلاد مابين النهرين، وذلك في القرن الثالث الميلادي ووصلت في هجرتها تلك إلى نهر الفرات، وأقامت لها إمارة في مدينة الحيرة التي أضحت منذ ذلك التاريخ قبلة ملوكها.

كانت الحيرة تقع على أطراف دولة الفرس القديمة، التي انقسمت إلى عدة دويلات يحكمها ملوك الطوائف الذين كانوا من نسل قواد الإسكندر المقدوني، الذي فتح إمبراطورية فارس في القرن الرابع قبل الميلاد. ضعف ملوك الطوائف المقدونيون، وأخذت فارس تتوحد بقيادة زعميها أردشير بن بابك، الذي أسس حكم الأسرة الساسانية عام 226م.

أما أول ملوك الحيرة فقد كان، كما ذكر مؤرخو العرب، جذيمة الأبرش التنوخي، فلما مات، تولى الملك بعده ابن أخته عمرو بن عدي بن نصر اللخمي اليمني. وقد عرفت هذه المملكة في كتب تاريخ العرب وآدابهم بمملكة الحيرة ومملكة اللخميين ومملكة المناذرة وأبناء نصر.

كانت الحيرة تقع في مركز جغرافي مهم بين أراضي العراق وأبناء صحراء العرب، لذلك أفاد من موقعها الفرس، لأنها كانت بمثابة الدرع الواقية أمام غزوات الأعراب المفاجئة، كما كانت نصيرًا ضد الروم في حروبهما المتصلة. وكانت تجد دعمًا واعترافًا من جانب الفرس. ولكن موقعها ذاك جعلها تشترك في كل الحروب التي دارت بين الفرس والرومان بعد ذلك في محاولة للسيطرة على أراضي الهلال الخصيب.