مملكة سبأ وذي ريدان (مملكة الحميريين) (115ق.م - 525م). رأى بعض الباحثين في تاريخ اليمن أنه عند حلول أواخر القرن الثاني قبل الميلاد، ظهر بعض التغير في لقب ملوك سبأ، وذلك منذ حوالي 115ق.م على اختلاف في هذا التاريخ. فقد وجد أن بعض الملوك كانوا يلقبون أنفسهم بملك سبأ وذي ريدان، مما يوحي بأن سبأ توسعت في حدودها. وعرف هذا العهد عند بعض المؤرخين باسم مملكة الحِميريين.

ووجد الباحثون أن هذا اللقب كان قد اتخذه بعض الملوك الذين كانوا في مأرب، كما كان بعض ملوك حمير الذين كانت عاصمتهم ظفار قد تلقب به. ولكن يبدو أنه في آخر الأمر، سيطر حكام ظفار على الملك الذي أصبحت تلك المدينة قاعدة له.

وبمرور السنين حدث تغيير آخر في لقب حكام هذه المملكة إذ إنه بحلول القرن الرابع الميلادي (أي بعد نحو عام 301م) جاء دور حكام تلقبوا بلقب ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت. وكان هذا آخر أدوار الحكم في سبأ ، والذي انتهى بظهور الإسلام. وكانت ظفار العاصمة الحميرية ومقر الملوك.

كان الحميريون يسمون حكام أقاليمهم أقيالاً، وكان كل قيل منهم يحكم منطقة بها بعض قبائلهم. وكانوا كسابقيهم يعبدون الأوثان، كما كان كبير آلهتهم يدعى أشتار وهو إله السماء أو الشمس عندهم، وكان معروفًا أيضًا لدى عرب الشمال الذين كانوا يعبدونه. واتسعت رقعة الحميريين في اليمن، حتى أصبحوا يحكمون سبأ أيضًا وريدان وحضرموت.

اهتم الحميريون بالملاحة البحرية أيضًا مثل المعينيين والسبئيين. ولكنهم كانوا يعاصرون الرومان الذين ما إن استولوا على مصر عام 31ق.م حتى أخذوا في إرسال سفنهم إلى جنوبي البحر الأحمر وعبور باب المندب وصولاً إلى الهند وشرقي إفريقيا، للحصول على السلع الضرورية، مثل التوابل والبخور والعاج وريش النعام والحرير والحيوانات المتوحشة.