ملاوي دولة تقع في الطرف الجنوبي الشرقيّ من القارة الإفريقية. ومع أن ملاوي صغيرة من حيث المساحة، إلا أنها تتمتع بمناظر طبيعية خلابة. من حيث الطول لا يتجاوز طول هذه البلاد 837كم، ويتراوح عرضها بين 80 و160كم. وتقع ملاوي تحديدًا على الشاطئ الغربي من بحيرة نياسا التي يُطلق عليها بحيرة ملاوي. وقد كانت ملاوي في العصور القديمة مركزًا لنشاط بركاني مما أكسبها تربة خصبة. ومع هذا، فإن المساحة الصالحة للزراعة لا تتجاوز ثلث مساحة البلاد، بسبب كثافة المرتفعات والغابات والمراعي الخشنة التي تغطي معظم البلاد. وتستمد هذه الدولة اسمها من مملكة ملاوي التاريخية التي أنشأها سكان هذه البلاد خلال القرن الخامس عشر الميلادي.

خضعت هذه البلاد للانتداب البريطاني. وكانت تُسَمَّى آنذاك نياسالاند إلى أن حصلت على استقلالها عام 1964م. وبالرغم من أن ليلونجو هي عاصمة الدولة، إلا أن بلانتير تمثل أكبر المدن في ملاوي.



الحكومة. ملاوي دولة يحكمها نظام جمهوري. يقوم رئيس الدولة بحكم منصبه، رئيسًا للجهاز التنفيذي، بتشكيل الحكومة التي يناط بها إدارة شؤون البلاد. ووفقًا لأحكام الدستور، يقوم المواطنون بانتخاب رئيس للدولة لفترة خمس سنوات. ولا يجوز للرئيس أن يتولى منصبه لأكثر من فترتين متتاليتين. وينتخب الشعب أعضاء البرلمان وعددهم 177 عضواً لفترة خمس سنوات. والأحزاب السياسية الرئيسية في البلاد هي: التحالف من أجل الديمقراطية؛ مؤتمر ملاوي؛ الجبهة الديمقراطية المتحدة.

وفي عام 1970م، تم تعديل الدستور الذي قضى بتنصيب السيد هاستينجس كاموزو باندا (ت 1997م) رئيسًا للبلاد مدى الحياة. وفي عام 1993م، أجري استفتاء شعبي اختار بمقتضاه 63,5% من الشعب الملاوي قيام نظام التعددية الحزبية وإجراء انتخابات رئاسية حرة. وادعت بعض الحكومات الغربية أن موافقة الحكومة الملاوية على إجراء الاستفتاء كانت نتيجة للضغوط التي مارستها على الحكومة وحجب المساعدات عنها.



السكان. تشكل المجموعات ذات الأصول الإفريقية السواد الأعظم من سكان ملاوي. ويعيش معظم السكان في قرى صغيرة في منازل تتنوع أنماطها بين الدائري والمستطيل. ولها حوائط من الطين وأسقف من القش. ويتحدث معظم سكان هذه البلاد لغات البانتو. وتقطن هذه البلاد العديد من المجموعات العرقية أكبرها قبائل الكيوا، اللوموي، النيانجا، الياو، والنغوني. يوجد بعض من الأقليات الأوروبية تقدر بنحو 9,000 فرد. هذا فضلاً عن نحو 14,000 فرد ينحدرون من أصول آسيوية أو مختلطة.

وبالرغم من أن معظم الثقافات في العالم، تعتبر الأب رأسًا للأسرة وأن السلالة الأسرية تتحدد من خلال الأب، إلا أنّ معظم سكان ملاوي ينظرون إلى الأم باعتبارها رأس الأسرة وتحدد على ضوء ذلك السلالة الأسرية كلها. وتتركز الفروع الجديدة من الأسرة في سكناها دائمًا حول المسكن الرئيسي للأم والأقارب. وتعتمد الأسرة بصورة تقليدية على الأم في توفير الغذاء من المحاصيل الزراعية، بينما ينحصر دور الأب في توفير الأغذية الأخرى كاللحوم والأسماك.

نظرًا لتغيُّر الظروف الاقتصادية في الوقت الراهن، أصبح الرجال والنساء يشاركون في فلاحة الأرض على حد سواء. فعلى حين يتركز النشاط النسويّ في توفير المحاصيل الزراعية لغرض الإعاشة، يعمل الرجال على فلاحة المحاصيل النقدية كقصب السكر والشاي والبن.

تعتمد ملاوي لغتها المحلية التشيتشوا لغة رسمية للتخاطب والمعاملة، هذا إلى جانب اللغة الإنجليزية. وفضلاً عن هذا، فإن هنالك العديد من اللغات المحلية الأخرى؛ فمثلاً تنتشر لغات النيانجا والياو في الأقاليم الوسطى والجنوبية من ملاوي بينما يتحدث أغلبية سكان المناطق الشمالية لغة التمبوكا.

ومن الناحية العقائدية، يعتنق 75% من سكان ملاوي النصرانية، ويمارس نحو 10% من السكان أنواعاً مختلفة من العقائد الإفريقية التقليدية، والباقون مسلمون.

في الجانب التربوي والتعليمي، يبلغ عدد التلاميذ في المرحلة الابتدائية نحو 80IMG,000 تلميذ. يشكل هذا الرقم نحو 52% من إجمالي الأطفال الذكور المؤهلين لدخول المرحلة الابتدائية. ومع هذا، فإن نسبة التلاميذ الذين يمكنهم الالتحاق بالتعليم الثانوي لا تزيد على 2% من عدد الطلاب يتم توزيعهم على المدارس الثانوية المنتشرة على امتداد البلاد. وهذه المدارس لا يتجاوز عددها سبع عشرة مدرسة. أما جامعة ملاوي فمركزها مدينة زُمبا، ولها معاهد وفروع أخرى، تنتشر في بعض المدن الملاوية.



السطح والمناخ. توجد بملاوي مناظر طبيعية في غاية الروعة والجمال، وتغطي معظم أرجاء البلاد حشائش السافانا. ويشق البلاد من الشمال إلى الجنوب واد صخري كبير. وتغمر مياه بحيرة نياسا معظم أرجاء هذا الوادي، وترتفع عن مستوى سطح البحر بنحو 472م. وفي الطرف الجنوبي من هذه البحيرة، ينبع شاير ليصب بدوره في نهر آخر يسمى الزمبيزي. وفي الأطراف الغربية من بحيرة نياسا تبدأ الأرض في الارتفاع بصورة حادة، مشكلة بذلك هضبة كبرى يصل ارتفاعها نحو 1,20IMGم فوق مستوى سطح البحر.

جبل سابيتوا هو أعلى قمة في ملاوي إذ يصل ارتفاعه نحو 3,000م فوق مستوى سطح البحر. ويقع هذا الجبل على هضبة في الطرف الجنوبي الشرقى من نهر شاير. وتتميز المناطق المنخفضة من نهر شاير والمنتشرة على امتداد شواطئ بحيرة نياسا بمناخ استوائي حار ورطب على امتداد العام. وتتراوح درجة الحرارة في هذه المنطقة بين 23 و26°م. وتنخفض درجة الحرارة في الهضاب المحيطة إذ لاتزيد في المعدل العام على 14°م في المناطق الأكثر ارتفاعًا، و18°م في المناطق الأكثر انخفاضًا. ومتوسط المعدلات السنوية لهطول الأمطار حوالي 1,80IMGملم للمناطق الجنوبية والجنوبية الغربية.