المَقامات فن قصصي في الأدب العربي أنشأه بديع الزمان الهمذاني في القرن الرابع الهجري. والمقامة لغةً تعني المجلس، ثم تطوّرت دلالتها لاحقًا فأصبحت تعني الحديث الذي يُلقى على الناس، إما بغرض النصح والإرشاد وإمّا بغرض الثقافة العامة أو التّسوّل. ثم اكتسبت أخيرًا دلالتها الاصطلاحية المعروفة.

والمقامة الفنية أو البديعية، كما أجمع النقاد على تعريفها، أقرب ما تكون لقصة قصيرة مسجوعة بطلها نموذج إنساني مُكد ومتسوّل. وللمقامة راوٍ وبطل، وهي تقوم على حدث طريف، مغزاه مفارقة أدبية أو مسألة دينية أو مغامرة مضحكة تحمل في داخلها لونًا من ألوان النقد أو الثورة أو السخرية، وضعت في إطار من الصنعة اللفظية والبلاغية.

وعلى الرغم من أن نشأة المقامة مرتبطة ببديع الزمان، إلا أن ريادته لهذا الفن القصصي مازالت موضع خلاف بين الدّارسين. ففريق منهم يذهب إلى أن بديع الزمان لم يبتكر هذا الفن وإنما سبقه إليه كُتّاب آخرون مثل ابن دريد، وابن فارس، والجاحظ وغيرهم. أما الفريق الآخر فيعتقد أن بديع الزمان هو المبتكر الحقيقي لهذا الفن وأنه لم يُسْبق إليه. وربما كان الرأي الأقرب إلى الصواب هو أن بديع الزمان قد استعان بكثير من أشكال الكتابات القصصية التي سبقته وتأثر بمضامينها ليُخرج فن المقامة في شكله النهائي الذي لم يطرأ عليه أي تغيير يُذكر إلى يومنا هذا.