مغنطيسية الأرض. الأرض مغنطيس عملاق ذو قطبين يسميان القطب المغنطيسي الشمالي والقطب المغنطيسي الجنوبي، يقعان قرب القطبين الجغرافيين الشمالي والجنوبي على التوالي. ويجذب القطب المغنطيسي الشمالي القطب الشمالي لإبرة البوصلة، ويعني ذلك أن هذا القطب هو في الواقع القطب الجنوبي للمغنطيس الأرضي. والقطب المغنطيسي الجنوبي هو القطب الشمالي للمغنطيس الأرضي لأنه يتنافر مع القطب الشمالي لإبرة البوصلة.

وتبلغ قوة المجال المغنطيسي عند سطح الأرض، والذي يسمى المجال الجيومغنطيسي، حوالي IMG,5 جاوس. ويتولد هذا المجال من التركيب الداخلي للأرض. فالأرض تتكون من عدة طبقات أعلاها القشرة، وهي الطبقة الخارجية التي نعيش عليها. ويقع تحت القشرة طبقة صخرية تسمى الوشاح، والتي تحيط بلب كثيف يتكون من جزء داخلي صلب وجزء خارجي سائل. ويعتقد العلماء أن المجال الجيومغنطيسي ينتج عن حركة الشحنات الكهربائية في اللب الخارجي السائل.

وقد وجد العلماء الذين درسوا حمم البراكين القديمة أن المجال الجيومغنطيسي يغير اتجاهه دوريًا، أي يتبادل القطبان المغنطيسيان الشمالي والجنوبي موقعيهما. فالحمم تحتوي على جسيمات دقيقة من مواد مغنطيسية صلبة. وعندما تكون الحمم ساخنة تكون هذه الجسيمات مسايرة مغنطيسيًا، ولذلك يظل تأثير المجال المغنطيسي الأرضي عليها ضعيفًا. وعندما تبرد الحمم إلى درجة حرارة تقل عن درجة حرارة الانتظام المغنطيسي تصطف هذه الجسيمات مع المجال الجيومغنطيسي مثل إبر البوصلة. ولذلك تترك الحمم سجلاً بالمجال الجيومغنطيسي الذي يتكون عندما تبرد هذه الحمم.

ويمتد المجال المغنطيسي الأرضي أيضًا في الفضاء، خارج نطاق الغلاف الجوي، ويسمى هناك الغلاف المغنطيسي. ويتداخل الغلاف المغنطيسي مع جسيمات مشحونة صادرة عن الشمس تسمى الرياح الشمسية، حيث ينتج عن هذا التداخل ظاهرة ضوئية تسمى الفلق، ونطاقان من الجسيمات المشحونة يسميان حزمتي فان ألن. انظر: فان ألن، أحزمة.


مغنطيسية الشمس. تتراوح القوة الإجمالية للمجال المغنطيسي الشمسي بين حوالي جاوس واحد وجاوسين. ولكن للشمس أيضًا مجالات مغنطيسية أقوى في مناطق باردة نسبيًا على سطحها تسمى البقع الشمسية، حيث تتراوح قوى المجالات المغنطيسية لهذه المناطق بين 250 و5000 جاوس. ومن الظواهر الشمسية الأخرى المرتبطة بالمجالات الشمسية القوية الوهج الشمسي، وهو انفجار ضوئي قوي، والشواظ الشمسي، الذي يتألف من قوس غازي ضخم.


مغنطيسية الأجسام الفلكية الأخرى. ليس للقمر في الواقع مجال مغنطيسي، لأنه لا يحتوي على لب سائل. ولكن الصخور القمرية التي نقلها رواد الفضاء إلى الأرض تثبت وجود مجال مغنطيسي قمري أقوى في وقت ما، مما يدل على أن القمر كان يحوي يومًا ما لبًا سائلاً. ولعطارد والزهرة والمريخ مجالات مغنطيسية أضعف من المجال المغنطيسي الأرضي. أما زحل والمشتري ونبتون وأورانوس فمجالاتها وأغلفتها المغنطيسية أقوى نسبيًا مقارنة بالمجال أو الغلاف المغنطيسي الأرضي.

ولبعض أنواع النجوم مجالات مغنطيسية أقوى بكثير من المجال المغنطيسي الشمسي. وتشمل هذه النجوم الأقزام البيضاء، التي تزيد قوى مجالاتها المغنطيسية عن مليون جاوس. وقد تصل قوة المجال المغنطيسي لنوع من النجوم المنهارة يسمى النجمة النيوترونية إلى حوالي 10 ترليونات جاوس.