معمل الكادحين مصطلح كان يطلق في الغرب على المعامل، أو المصانع التي تقوم بتشغيل العمالة المؤقتة، حيث يتألف معظمهم من النساء والأطفال المُعدمين، الذين يُطلب منهم العمل بأقصى سرعة إنتاجية ممكنة، ويعملون لمدة 12 ساعة يوميًا للحصول في النهاية على أجر قد يكفي أو لا يكفي لسدِّ رمقهم.

ومعمل الكادحين هذا كان يُطلق عليه نظام الكدّ والعرق، وكانت بدايته مع ظهور نظام تطوير المصانع في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي، حيث كانت أبنية تلك المصانع ضيقة المساحة لا تستطيع استيعاب كافة العاملين بداخلها، لهذا كان مُلاَّك هذه المصانع يلجأون إلى وسيلة التعاقد مع مقاولين آخرين من الباطن لإنتاج جزء من الإنتاج الكلي، الأمر الذي كان يدفعهم إلى تجهيز المصانع داخل أبنية ضعيفة الإضاءة وسيئة التهوية يشتغل بها العاملون بنظام القطعة لساعات طويلة وبأجور زهيدة.
ومع بداية عام 1830م بدأ النظام يتجه نحو هذه النوعية من المصانع في أمريكا وأوروبا حيث بدأ هذا النظام يسود مصانع إنتاج السيجار والملابس.

ولكن في بداية القرن العشرين سنَّت العديد من الدول الغربية القوانين التي تمنع العمالة من القيام بأي عمل خارج المصانع التي كانت تتبع النظام السابق، وكذلك تم تحديد الحد الأدنى لأجور العمال، مما جعل من الصعوبة بمكان الاستمرار في عمليات التعاقد من الباطن مع المقاولين. كما حددت القوانين ساعات العمل للمرأة، وقضت على مسألة تشغيل الأطفال الذين كان ذلك النظام يعصف بهم.

وبدأت معامل الكادحين في الظهور إلى الوجود خلال سنوات القرن العشرين بكل من آسيا وأمريكا اللاتينية مع تحول دولهم النامية إلى التصنيع، أما في الوقت الحاضر فلم يتبق إلا عدد محدود من هذه النوعية من المصانع لأنها تعتبر ـ حاليًا ـ كيانًا خارجًا على القانون في معظم بلدان العالم.