المعجزة عند الأنبياء قد تقترن بالتحدّي كالقرآن الكريم وعصا موسى، وقد لا تقترن كحنين الجذع للرسول صلى الله عليه وسلم. وقد فرّق بعض العلماء بين هذين النوعين من المعجزات. كما فرّق أيضًا العلماء المتأخّرون بين المعجزة والكرامة، وهي الأمر الخارق يجري على يد غير النبيّ، وقصروا المعجزات على الأنبياء.
معجزات الرّسل. أيّد الله رُسُله بمعجزات يُثبّت بها أفئدتهم وتكون لهم عونًا وحُججًا أمام أقوامهم. وكانت معجزة كل رسول من جنس ما نبغ فيه قومه المنكرون حتى يتحقق التحدّي؛ فموسى عليه السلام تحدّى سحرة فرعون في ميدان السحر نفسه الذي نبغ فيه القوم ومهروا. ومحمد عليه أفضل الصلاة والتسليم مُنح معجزة القرآن الكريم الذي تحدّى به الله تبارك وتعالى العرب الذين نبغوا في فنون الكلام والبيان وألوان الفصاحة والبلاغة. ومن معجزات رسل الله عليهم الصلاة والتسليم ناقة صالح لقومه ثمود، ونار إبراهيم عليه السلام، وبياض يد موسى، وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى عند عيسى عليه السلام.
معجزة القرآن الكريم. أعظم معجزات محمد عليه الصلاة والسلام، بل أعظم معجزات الرّسُل عليهم السلام على الإطلاق. فهو معجزة تخاطب النفوس والعقول، ولا يطرأ عليها التغيير والتبديل ﴿وإنه لكتاب عزيز ¦ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد﴾ فصلت:41، 42 . تحدّى الله بالقرآن الكريم فصحاء العرب وكانت الفصاحة بضاعتهم التي كسدت أمام القرآن الكريم ﴿وإن كنتم في ريب مّمّا نزّلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين﴾ البقرة:23 .