المعتزلة فرقة إسلامية، غلّبت العقل على الأصول والأدلّة والقياسات الأخرى، وقد شغلت الفكر الإسلامي في العصر العباسي ردحًا طويلاً من الزمن. ومؤسسها هو واصل بن عطاء على أشهر الأقوال، ويختلف العلماء في وقت ظهورها؛ فبعضهم يرى أنها ظهرت في قوم من أصحاب علي، رضي الله عنه، اعتزلوا السياسة وانصرفوا إلى العبادة ولزموا منازلهم ومساجدهم، وقالوا نشتغل بالعلم والعبادة.
غير أن أكثر العلماء يرى أن رأس المعتزلة هو واصل بن عطاء، وقد كان ممن يحضرون مجلس الحسن البصري العلمي، فثارت في هذا المجلس قضيّةٌ أثارت الأذهان في ذلك العصر، وهي مسألة مرتكب الكبيرة، هل هو مؤمن مطلقًا أو كافر مطلقًا أو هو في منزلة بين منزلتين؟ فقال واصل مخالفًا الحسن البصري: ¸أنا أقول إن صاحب الكبيرة ليس بمؤمن بإطلاق، بل هو في منزلة بين المنزلتين·، ثم اعتزل مجلس الحسن، واتخذ له مجلسًا آخر في المسجد. فأطلق على هذه الجماعة المعتزلة بعد أن قال الحسن البصري: اعتزلنا واصل.