المعاش مرتبٌ ثابت يدفع بانتظام لشخص ما عند بلوغه سنًّا معينة، أو بسبب التقاعد عن العمل. ويمثل المعاش بديلاً أو بديلاً جزئيا عن الراتب الثابت أو الدخول الأخرى التي كان يتسلمها شخص ما قبل تقاعده. والغرض من المعاش توفير ضمان مالي للأفراد وعوائلهم. وفي حالة وفاة المنتفع بالمعاش، يمكن للمستفيد الآخر، زوجًا أو زوجة، أن يحوله لصالحه.


معاشات الدولة. تقوم معظم الدول الصناعية بتدبير معاشات أساسية ثابتة هي حقٌّ مشاعٌ لمواطنيها، ويمكن لأي منهم المطالبة به عند بلوغهم سنًّا معينة تتراوح ما بين 55 عامًا في بعض الدول و70 عامًا في غيرها. وفي بعض الدول تختلف سنُّ الاستحقاق للرجال والنساء. وعلى سبيل المثال تصل المرأة سن الاستحقاق في المملكة المتحدة عندما تبلغ 60عامًا، ويبلغ الرجل 65 عامًا. وقد ألغت معظم الدول هذه التفرقة العمرية بين الجنسين منذ العقد الأول لعام 1990م وتعرف معاشات الدولة كذلك باسم الضمان الاجتماعي ومعاشات الشيخوخة.

في بعض الحالات قد يتسلم الشخص أيضًا مايسمى المعاش الإضافي الذي تُحتسب قيمته منسوبةً إلى الفئة ـ من فئات الأجور والمرتبات ـ التي كان يحصل عليها الشخص المنتفع قبل تقاعده. وفي الأحوال الخاصة، تتكفل الدولة بمعاشات أخرى بسبب العجز أو الترمل أو الإصابة أثناء الحرب.


المعاشات المهنية. هي ما يتقاضاه شخصٌ من صاحب العمل بالإضافة إلى ماقد يتقاضاه من معاشات الدولة. ويتقاضى موظفو الحكومة في كثير من البلدان، معاشًا ثابتًا عند التقاعد. وقد استُحدث أول نظام للمعاشات بالمملكة المتحدة عام 1812م خصيصًا لموظفي الحكومة. كما يتقاضى العاملون بالجيش والبحرية والطيران معاشات أيضًا. وعادةً ما يتقاعد الكثيرون من أفراد القوات المسلحة في سن مبكرة نسبيًّا، فيلتحقون بوظائف أخرى حتى السِّن القانونية للتقاعد. ويتقاضون معاشاتهم من الخدمة العسكرية إضافة إلى ما يتقاضونه من وظائفهم الجديدة.

لكثير من الشركات وغيرها من المؤسسات أنظمتها المعاشية. أما الأفراد الذين يعتمدون على جهودهم الذاتية في كسب عيشهم، وغيرهم ممن ليس لهم استحقاقٌ معاشيُّ من مخدميهم، فيلجأون إلى ما يُسمى أنظمة المعاش الشخصي، وتعرف أيضا باسم الأنظمة الفردية للمعاش. وتتميز الضوابط التنظيمية لهذا النوع من المعاشات بالمرونة عمومًا، فتتفاوت الإسهامات المالية ـ الأقساط ـ المتحصلة للاشتراك في النظام المعاشي في حدود القدرات الفردية المتاحة.


المزايا الضريبية. تتفاوت هذه المزايا من بلد لآخر بناءً على نوعية النظام المعاشي، إذ يتحمل الإسهامات المالية للنظام المعاشي كلٌّ من الجهة المانحة للمعاش، بالإضافة إلى الفرد المنتفع به. وتُستثنى هذه الإسهامات المالية عادة من الضرائب، مما يقلل من تكلفتها الفعلية. وبمعنى آخر يصبح في مقدور صاحب العمل إسداء فائدة جليلة لمستخدمه، بكلفة ماليّة منخفضة نسبيًا. كما تُتاح للمستخدم فرصة للادخار للمستقبل بقيمة مالية متدنية في واقع الأمر.

هناك أنواعٌ مختلفةٌ من الأنظمة المعاشية، إذ يوجد منها مايعتمد على الإسهامات المالية، كما يوجد منها ما هو غير إسهامي. وأنظمة المعاشات الحكومية من النوع الإسهامي، إذ إنها تعتمد جزئياً على مساهمات الفرد من خلال الضرائب والتأمينات القومية، وهي مبالغٌ تستقطع من مرتبه. وفي بعض أنظمة المعاشات المهنية يقوم المخدِّم بتحمل كافة الإسهامات المالية ولا يشارك الشخص المنتفع بأي إسهامات مالية.


أنظمة معاشات المرتب النهائي. أُطلق على هذه الأنظمة هذا الاسم، للدّلالة على ضمان قيمة ثابتة للمعاش، تُحتسب بنسبة معلومة من آخر مرتب كان يتقاضاه المنتفع قبل تقاعده بالمعاش، والمثال على ذلك الاتفاق على تقاضي معاش بنسبة سدس المرتب الأخير لكلِّ سنة من سني الخدمة. فبعد 30 سنةً من الخدمة سيتقاضى هذا الشخص ما يعادل 30 من 60 جزءًا؛ أي نصف المرتب الأخير.


أنظمة المعاشات المباعة. تتيح هذه الأنظمة للمنتفع الوفاء بإسهاماته من خلال غطاء ادخاري خاص. وعند التقاعد يصبح المعاش الذي يتقاضاه المنتفع حقاً بالشراء.


الدفعة النقدية. يمكن للمنتفع أن يتقاضى عند تقاعده مبلغًا مالياً في دفعة واحدة يشكل جزءًا من معاشه الثابت. ويكون ذلك بناءً على رغبة المنتفع.


صناديق المعاش. تشكل هذه الصناديق الغطاءات النقدية لدفع المعاشات، كما تُشكل مصبًا لإسهامات مشتركي الأنظمة المعاشية، ويبلغ العائد الإجمالي لبعض هذه الموارد النقدية أموالاً بالغة الضخامة، تشكل في كثير من البلدان سندًا اقتصاديًا. إذ تُسْتثمر في مشاريع الإسكان والمواصلات والتصنيع وفي المجالات الأخرى الداعمة للثروة. وتخضع هذه لاستثمار مضمون بعيد عن المخاطر. وتخضع المبالغ المدفوعة للمعاشات لحسابات دقيقة، تحت إشراف خبير إحصاءات ائتمانية. إذ يقوم هؤلاء الخبراء بعمليّات حسابية لرصد الأموال المطلوبة للمعاشات في ضوء إحصاء الأعمار والأعمار الافتراضية للمساهمين والمنتفعين على حدّ سواء. وقد يواجه المديرون الماليّون المشاكل المترتبة على قلة في الإقبال من جانب المساهمين في أحد الأنظمة المعاشية بالمقارنة إلى كثرة من مستحقي الدفع من المنتفعين، مما يُلجئهم للحيطة والحذر في استثمار وإدارة ما لديهم من أرصدة.

يزداد حجم وأهمية قطاع التأمينات المعاشية في جميع أنحاء العالم. وكلما ازداد متوسط أعمار البشر عما كانت عليه في الحقب التاريخية القديمة، ازداد إقبال الناس على التخطيط لحياتهم، وكبر اهتمامهم بادخار ما يكفيهم للاستمتاع بالحياة بعد التقاعد، وهي فترة ازداد الاهتمام بها لدى الكثيرين وعقدوا العزم على ألا تتدنى مستوياتهم المعيشية الرفيعة فيها.