المطبوعات اليابانية نوع من أنواع الرسوم التوضيحية اليابانية، مطبوعة على الورق بوساطة قوالب خشبية محفورة. وأشهر هذه المطبوعات ما أُنُتج في الفترة بين القرنين السابع عشر والتاسع عشر الميلاديين. وقد تميزت هذه المطبوعات بتصاميمها الرائعة وألوانها الجذابة وجودتها الفنية.

عُنِيت أغلب المطبوعات اليابانية بتسجيل مناظر مستقاة من الحياة اليومية، أو من المسرح أو من الملاهي الشعبية الأخرى. وقد أطلق اليابانيون اسم الدنيا الطافية على الحياة ومسراتها العابرة. كما أطلقوا على اللوحات المطبوعة اسم يوكيو ـ إي وتعني صور الدنيا الطافية.




أساليب الطباعة
يقوم بعمل تصاميم المطبوعات اليابانية فنانون ذوو تأهيل ممتاز، ويقوم بتنفيذها صُناع مهرة. وقد نُفذتْ في بداياتها باللونين الأبيض والأسود، وإن كان الفنانون يقومون بتلوين بعضها يدويّاً. وفي منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، أنتج اليابانيون هذه المطبوعات ملوَّنة.

كانت المطبوعات التي يتم تنفيذها بالأبيض والأسود تُطبع من لوح واحد؛ فبعد قيام الفنان برسم تصميمه بالحبر على الورق، يُلصق بالغراء على لوح مستوِ من خشب صلب ـ عادة من خشب أشجار الكرز ـ ثم يقوم أحد النقاشين بتحبير هذه الأجزاء البارزة بمداد مائي. ثم يضع قطعة ورق ذات سطح ماص على القالب، ويقوم بتحريك لُفافة لها سطح ناعم تضغط الورق، فيتشرَّب الحبر. وبعد نزع قطعة الورق يظهر الشكل مطبوعاً عليها. ويُستعمل القالب مرارًا لإنتاج المئات من اللوحات المطبوعة.

حتّم تنفيذ اللوحات الملونة إضافة قالب لكل لون على حدة. فكانت تتم إزالة كل الأجزاء من سطح القالب، ويُترك الجزء الحامل للون واحد من ألوان التصميم بارزاً. ويقوم الطبَّاع بعد ذلك باستعمال عجائن مختلفة من الألوان لمعالجة القوالب المحفورة، ويقوم بنقل الورق من قالب لآخر على التوالي.


نبذة تاريخية
نشأت الطباعة اليابانية في بداية القرن السابع عشر الميلادي، على أنها رسومٌ توضيحية للكتب الشعبية. وشُغف الكثير من الناس بالصور في حد ذاتها، مما حدا بالناشرين إلى القيام بنشر هذه الرسوم منفصلةً عن الكتب. وقام هؤلاء الناشرون بتكليف الفنانين واستئجار الطباعين لهذا العمل.

ازدهر فن الطباعة خلال عهد عائلة طوكيو جاوا من التاريخ القومي لليابان منذ عام 1603م إلى عام 1867م. وشهدت هذه الفترة نشوء طبقة وسطى ثرية في المدن اليابانية. وصار أفراد هذه الطبقة المشترين الرئيسيين لهذه المطبوعات، التى أصبحت بديلاً أقل تكلفة من اللوحات الزيتية.

ولما كانت اليابان ـ خلال فترة طوكيو جاوا هذه ـ على اتصال محدود بغيرها من البلاد، لذلك لم يتعرض فنانو الطباعة اليابانية للتأثر بالأساليب الفنية الغربية، بل حافظوا على أساليب الفن الياباني التقليدية.


رواد فن الطباعة. من أقدم من عُرفوا فى هذا المجال الفنان مورونوبو، الذي عاش خلال القرن السابع عشر الميلادي، وقام بابتكار لوحات بالأبيض والأسود تُصوِّر الحياة اليومية.

في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي تم استحداث أسلوب طباعي مَكَّن الفنانين من ابتكار الطباعة بالألوان، وتضمن هذا الأسلوب إحداث علامات في القوالب المختلفة لتصميم ملوّن، وباتباع العلامات، يتم وضع الورق في المكان الصحيح أثناء طبع الألوان المتعددة من قالب لآخر. وساعدت أعمال الفنان هارونوبو الذي عاش في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي؛ على الإقبال على المطبوعات الملونة، حيث اتسمت تكويناته بتصوير المجموعات البشرية في هيئة أقرب إلى الدمى، في أجواء حالمة. وأهم ما تميزت به هذه الأعمال هو جمال الألوان ورقّة الخطوط.

ومن أشهر فناني الطباعة الذين عاشوا في العقود الأخيرة من القرن الثامن عشر الميلادي؛ الفنان أوتامارو، والفنان شراكو. واشتهر أوتامارو بتصوير وجوه النساء الجميلات. واشتهر شراكو بتصوير وجوه ممثلي الـكابوكي، وهو شكل من أشكال المسرح الياباني، يرجع إلى القرن السابع عشر الميلادي. واتسم تصويره لهذه الوجوه بمبالغة فى التعبير شبيهة بأساليب الرسوم الهزلية.

في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي؛ انتشرت اللوحات المطبوعة التي تعتمد على المناظر الطبيعية لموضوعاتها. وقام كل من هوكوساي وهيروشيج بتصميم لوحات معبرة لمناظر طبيعية. وقاما بتنفيذ مجموعات عديدة لموضوع واحد، يدور حول تعبيرٍ متغيِّرٍ لمنظر واحد، تحت تقلبات مناخية مختلفة.


تدنيِّ مستوى المطبوعات. في منتصف القرن التاسع عشر تسبّبت المشكلات الاقتصادية، وما تبعها من قلاقل اجتماعية، في إضعاف حكومة طوكيوجاوا. وفي عام 1867م؛ استقال الشوغن (الحاكم العسكري)، وفي عام 1868م آلت السلطة رسميّاً إلى الإمبراطور موتسوهيتو. وبدأت الحكومة في محاولة للتحديث بإدخال المخترعات إلى اليابان.

أدّى ذلك الاتجاه التجديدي إلى تدنيِّ مستوى المطبوعات اليابانية التقليدية. واتجه كثير من الفنانين اليابانيين إلى تبنِّي الاتجاهات الأوروبية الحديثة للتصوير التشكيلي، وقل إنتاجهم للمطبوعات ذات المستوى الممتاز. وفى العشرينيات من القرن العشرين، أخذ الاهتمام بفن الطباعة يعود من جديد. وسادت الأساليب والطرق الغربية في أوساط فناني الطباعة بالقوالب الخشبية في اليابان.

كان للمطبوعات اليابانية تأثيره الكبير في كثير من فناني الغرب في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي. ومن هؤلاء إدجار ديجا من فرنسا وجيمس أبوت مكنيل ويسلر من الولايات المتحدة. وكان هؤلاء الفنانون دائبي البحث عن بدائل للأساليب الفنية الغربية، فوجدوا بغيتهم في المطبوعات اليابانية، وشدَّ انتباههم تصميماتها وألوانها الرائعة، وكذلك الأسلوب التقليدي لفن الطباعة اليابانية.