كيمياء المطاط الطبيعي. شكل كيمياء المطاط الطبيعي تحديًا للعلماء. وتتمثل التحديات في الأسئلة الكثيرة التي تحتاج إلى إجابات. منها : لماذا تجعل الفلكنة المطاط أكثر قوة؟ وهل يمكن إنتاج المطاط اصطناعيًا؟ واكتشف الكيميائي والفيزيائي الإنجليزي مايكل فارادي عام 1826م أن المطاط هيدروكربون، وعليه فهو ينتمي إلى عائلة كبيرة من المواد تتكون من الهيدروجين والكربون. وتشمل الهيدروكربونات الأخرى المعروفة البترول وزيت المحركات والغاز الطبيعي وزيت التربنتين. وهذا يفسر لماذا تصنع أنواع المطاط الاصطناعي الكثيرة من منتجات النفط.
وفي عام 1860م قام إنجليزي آخر هو جريفيل وليمز، بتسخين بعض المطاط وحصل على سائل بدون لون أسماه الأيسوبرين. ويحتوي كل جزيء أيسوبرين على 5 ذرات من الكربون و 8 ذرات من الهيدروجين (c5h8). وتوجد الذرات في جزيء الأيسوبرين في نمط محدد دائمًا، حيث تشكل أربعٌ من ذرات الكربون سلسلة، بينما تتفرع ذرة الكربون الخامسة من إحدى ذرات الكربون في السلسلة. وتحيط ثلاث ذرات هيدروجين ذرة الكربون الخامسة لتشكل مجموعة الميثيل. وتوضح الرموز الكيميائية التالية ترتيب خمس ذرات كربون (الموضحة بالرمز c) وثماني ذرات هيدروجين (الموضحة بالرمز h) في جزيء الأيسوبرين.

يتم وصل الآلاف من جزيئات الأيسوبرين الصغيرة جدًا معًا في المطاط الطبيعي، لعمل جزيء ضخم في صورة سلسلة هو جزيء المطاط. ويسمي الكيميائيون جزيئات هذه السلسلة البوليمرات، وتعني أجزاء كثيرة، ويطلقون على الجزيء الواحد مثل الأيسوبرين المونومر (الأحادي الحد).

ويوضح التركيب الخاص لسلسلة بوليمر المطاط لماذا يكون المطاط مرنًا، حيث تطوى جزيئات البوليمر للمطاط غير المشدود إلى حد ما مثل لفات غير منتظمة. ويسوى شد المطاط سلسلة الجزيئات المطوية، ويؤدي إطلاق المطاط إلى عودة السلسلة إلى وضع اللفات.

ويتحد الكبريت مع المطاط أثناء الفلكنة لعمل وصلات متصالبة بين سلاسل المطاط. ويمكن للسلاسل أن تنزلق في المطاط غير المفلكن، حيث يكون المطاط أقل مرونة. وعندما تربط الوصلات المتصالبة، (أثناء الفلكنة)، السلاسل معًا فإنها لاتستطيع الانزلاق واحدة فوق الأخرى، ويعطي ذلك المرونة والقوة للمنتجات المفلكنة. وإذا تمت عملية ربط الوصلات المتصالبة أكثر مما يجب، فإنها تتجه إلى إيقاف السلاسل، مما يؤدي إلى انخفاض مرونة المطاط. ويزداد عدد الوصلات المتصالبة حسب كمية الكبريت التي يتم إضافتها للمركب. وبإضافة كمية كبيرة من الكبريت، يصبح المطاط قاسيًا وقويًا وأقل قابلية للمط إلى أن يتحول إلى مطاط صلد.

تم تطوير عدد من أنواع المطاط تتمتع بالمرونة بسبب خواصها الجزيئية بدلاً من عمل الوصلات المتصالبة الكيميائية. وهذا المطاط سهل الإنتاج ورخيص بالمقارنة بالمطاط الطبيعي والمطاط الاصطناعي.

ويستطيع الكيميائيون أيضًا زيادة المرونة بالوصل التصالبي للمطاط باستخدام فوق الأكسيد أو الأشعة. وتعطي هذه الطرق الكيميائية مرونة أكبر للإنتاج بالمواصفات المطلوبة.

ويعتقد الكيميائيون أن خواص كثير من المواد المشابهة للمطاط تعتمد على الطريقة التي ترتبط بها الذرات معًا. فهم يعرفون مثلاً، أن كل ذرة كربون في جزيء المطاط يمكن أن ترتبط مع أربع ذرات أخرى. وعندما تحمل ذرة الكربون أربع ذرات أخرى، فإنها لا تستطيع حمل أكثر من ذلك، ويقال حينئذ إنها مشبعة. أما إذا كانت تحمل أقل من أربع ذرات، فإنها تكون غير مشبعة. وتستطيع الذرات غير المشبعة أن ترتبط بذرات أخرى.

ويوجد في المطاط الطبيعي كثير من ذرات الكربون غير المشبعة. وتلتصق ذرات الأكسجين من الهواء تدريجيًا بهذه الذرات. ويكسّر ذلك بوليمرات المطاط فيصبح هشًا أو ليناً ويفقد مرونته. وإضافة مضاد التأكسد أثناء التركيب يمنع هذا الفعل.

ولم يكتشف العلماء جميع الإجابات عن كيميائية المطاط. فقد اعتقدوا مرة أن ذرات الكبريت تلصق نفسها بذرات الكربون غير المشبعة أثناء الفلكنة. ولكن تفاعل الكبريت، والذي يجعل المطاط صلدًا، يبدو الآن أكثر صعوبة من ذلك. وتبقى كيمياء المطاط الطبيعي غامضة في كثير من جوانبها.