مصلحة الصحة الوطنية نظام بريطاني للوقاية الصحية يقدم خدمات طبية لجميع المواطنين والمقيمين، وتموله الدولة. تملك بلدان أخرى برامج مماثلة لكنها تحمل أسماء مختلفة. تُسَدَّد تكاليف المصالح التي تشتمل على الوسائل الوقائية والعلاجية، وكذا خدمات المجتمع المحلي المماثلة، من حصيلة الضرائب العامة في الدرجة الأولى غير أن العاملين يقدمون اشتراكًا إضافيًا من خلال برنامج إجباري للتأمين الصحي. وتتعاقد الحكومة مع الأطباء والممرضات وغيرهم من الموظفين. تعد مصلحة الصحة الوطنية ومستشفياتها ومراكزها الصحية ومرافقها ملكًا للقطاع العام.

يرتكز نظام الوقاية الصحية المتاح لكل فرد والذي تديره الحكومة وتموّله على فكرتين مهمتين أولاهما: أن مرض الفرد قضية تهم المجتمع. فمثلاً لا يمكن للأب المريض أن يعمل ليعول أسرته. والثانية أن تعي الحكومة وكذلك جميع الأفراد مسؤولية الحفاظ على سكان أصحاء.

يستفيد كثير من الناس من خدمات مصلحة الصحة الوطنية ،وذلك باستشارة طبيب محلي يُدعى الطبيب العام. يستطيع هؤلاء الأطباء الاستعانة بالممرضات وسيارات الإسعاف والمستشفيات النهارية التابعة لمصلحة الصحة الوطنية، أو تحويل المريض إلى مستشفى متخصص. ولتلقي العلاج، يحق لكل شخص التسجيل في قائمة الأطباء العامين (جدول المرضى المسجلين). تراقب لجان أطباء الأسر، وتبرمج خدمات الأطباء العامين، وأطباء الأسنان، والعيون والصيادلة وهي مسؤولة مسؤولية مباشرة أمام وزير الصحة.

يقرر وزير الصحة، سياسة مصلحة الصحة الوطنية برمتها. وتتبع السلطات الصحية الإقليمية، التوجيهات لتخطيط الوقاية الصحية على المستوى المحلي. توزع كل سلطة صحية إقليمية اعتمادات مالية على السلطات الصحية لمقاطعاتها التي تخطط طرق الوقاية الصحية وتديرها. كما تنسق السلطات الصحية للمقاطعة أعمال عدة مصالح مختلفة، بدءًا من مستشفيات المقاطعة العامة والمصالح الصحية الاجتماعية والمحلية، إلى التسهيلات التي تقدمها للمسنين والمعاقين ومستشفيات الصحة النفسية.

ومنذ أن تأسست مصلحة الصحة الوطنية عام 1948م، وهي قادرة على الحفاظ على مقاييس وقائية ملائمة مقابل تكاليف معقولة نسبيًا. تنفق بريطانيا من ناتجها الوطني الإجمالي على الوقاية الصحية ـ وتسييرها ـ أقل مما تنفقه بلدان صناعية أخرى، في حين أن تكاليف العلاج في ارتفاع مستمر مع ازدياد التضخم وتقدم أعمار السكان، والتطور المتزايد في التقنية العلاجية.