تختلف المصارف باختلاف الخدمات التي تقدمها، وباختلاف ملكيتها. والعديد من المتخصصين في الشؤون المالية يطلقون كلمة مصرف فقط على المصارف التي تعرف بالمصارف التجارية. ولا تعتبر هذه الفئة مصارف التوفير والاستثمار وجمعيات البناء والاقتراض واتحادات الائتمان مصارف حقيقية؛ لأنها لا تقدم كل الخدمات المصرفية المعتادة التي تقدمها المصارف التجارية، ويرون أن المنشآت الأخيرة تقوم بمهمة أساسية وهي تشجيع التوفير في المجتمع.


المصارف التجارية. هي أكثر المصارف عددًا، وهي التي تقدم جميع الخدمات المصرفية، كالحسابات الجارية، وحسابات التوفير والاستثمار، وإدارة الأموال. وتخدم المصارف التجارية أساسًا حاجات الأعمال، ولكنها تخدم الأفراد أيضًا.

والمصارف التجارية شركات مساهمة، يملكها المساهمون، ويحققون عوائد نقدية على أسهمهم تتمثل في صافي ما يحققه المصرف من أرباح.


جمعيات البناء، أو جمعيات التوفير والإقراض. كان هدف هذه الجمعيات عند تأسيسها المساعدة في شراء المنازل. وكانت هذه الجمعيات طوال سنوات عدة أهم مصدر لتوفير الأموال اللازمة لدفع قروض شراء المنازل الرهنية. وتطورت أخيرًا خدمات هذه المؤسسات، فأصبحت تقدم خدمات الحسابات الجارية، وخدمات حسابات التوفير، وبعض الخدمات المصرفية الأخرى.


مصارف التوفير. نشأت هذه المؤسسات، في بداية القرن التاسع عشر مؤسسات خيرية لمساعدة العمال الفقراء على التوفير، تحسبًا للتقاعد. وتتدخل الحكومات لضمان الودائع في هذه المصارف، عن طريق سن قوانين مجالات الاستثمار وعن طريق ضمان الودائع في حالة عجز مصرف التوفير عن الوفاء. وتُستثمر هذه المصارف غالبا في تمويل الاستثمارات العقارية، بضمان تلك العقارات وعن طريق الاستثمار في السندات الحكومية.


الاتحادات الائتمانية. تتكون هذه الاتحادات عادة من مجموعة أفراد تربطهم رابطة معينة، كعمال شركة أو أعضاء مجموعة دينية، على سبيل المثال. ويجمع الأعضاء مدخراتهم بحيث إذا احتاج عضو مالاً فإنه يقترض من الاتحاد بفوائد تكون في الغالب منخفضة نسبيًا، مقارنة بغيرها من المؤسسات المالية. وتنتشر مثل هذه المؤسسات في الولايات المتحدة وكندا.


مصارف الاستثمار أو مصارف التجار. تقدم هذه المصارف القروض طويلة الأجل، ورأس المال للصناعة، كما تقدم هذه المنشآت الاستشارات المالية في عدة مجالات، مثل شراء المنشآت التجارية والصناعية بعضها لبعض. وفي الولايات المتحدة مثلاً لايحق للمصارف التجارية القيام بمثل هذه الخدمات. وقد أقيم أول مصرف من هذا النوع في بريطانيا في القرن التاسع عشر الميلادي على يد تجار بريطانيين.


المصارف والخدمات المصرفية الدولية. معظم الخدمات المصرفية العالمية، تتم بين دول العالم المختلفة. وقد زادت خدمات الإقراض والاقتراض الدولية في الثمانينيات من القرن العشرين. وتكون أغلب هذه الخدمات بين المصارف في الدول الصناعية. ولذلك فإن كثيرًا من المصارف لها فروع في عدة بلدان.


المصارف المركزية. يوجد في كل دولة مصرف مركزي يقدم في المقام الأول الخدمات المصرفية للحكومة، ولا تقرض المصارف المركزية أموالها لعموم الناس. ويتمثل دور المصرف المركزي في التأكد من مقدرة الحكومة على الوفاء بكلّ التزاماتها. وتدير المصارف المركزية كذلك مديونية الدولة التي نشأت أساسًا لتمكينها من تنفيذ السياسة النقدية؛ ويتم ذلك عادة عن طريق التحكم في الموارد المالية. وتشمل الموارد المالية جميع كميات النقد المتداول في البلاد، بما فيها الموارد المالية، وودائع المصارف، وغيرها من المؤسسات المالية. كما يُعنى المصرف المركزي عادة، بتنظيم أعمال المصارف الأخرى، وأحيانًا المؤسسات المالية الأخرى كشركات التأمين.

وفي جميع الدول، يتلقى المصرف المركزي إيرادات الدولة، واحتياطي العملات الأجنبية كودائع للدولة. وتدفع الدولة كل مدفوعاتها من فواتير الصرف العام بشيكات تسحبها على المصرف المركزي. ومقابل ذلك يتقاضى المصرف المركزي، رسوم خدمات من الحكومة. وبصفته مصرفًا للمصارف الأخرى، فإنه يقبل ودائع المصارف ويقرضها. وبذلك يكون بمقدوره التأثير في الموارد المالية. وعندما يواجه أحد المصارف مصاعب كبيرة بسبب سحب العديد من عملائه ودائعهم فجأة، فإن ذلك المصرف يلجأ إلى المصرف المركزي لاقتراض ما يحتاجه.

ويقوم المصرف المركزي بسك العملة المعدنية، كما يقوم في الغالب بتصميم العملة الورقية في البلاد وطبعها، ويشتري المصرف المركزي العملات الدولية ويبيعها في الأسواق المالية الدولية، وقد يتدخل لحماية عملة بلده. وقد يستخدم سعر الفائدة للتأثير في أسعار صرف عملة بلده، وعملات الدول الأخرى.