مَسلَمَة بن عبد الملك (نحو 66هـ - 120هـ، نحو 685هـ - 738م). مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي. فاتح عربي. ولد ونشأ بدمشق، وتثقف ثقافة عالية، وتدرب على فنون الفروسية، حتى غدا أشبه الناس بوالده في شؤون الإدارة والسياسة والحرب، عدا أنه حرم من الخلافة، لأن أمه كانت أَمَة، وكان لايتولى الخلافة إلا أموي من أم عربية حرة. وقد أوصى عبدالملك بنيه بأخيهم مسلمة، قائلاً لهم: ¸...وانظروا مسلمة، فاصدروا عن رأيه، فإنه نابكم (وناب القوم: سيدهم) الذي عنه تفترون، ومجنكم (ترسكم) الذي عنه ترمون·. ولم يخص أحدًا من أولاده بهذه الإشارة سوى مسلمة.

كان من أبطال عصره، حتى لقب بالجرادة الصفراء. له فتوحات مشهورة. فقد غزا أرض الروم سنة 86هـ، 705م وسنة 87هـ، 706م، وفتح حصونًا كثيرة منها: حصن بوْلَق والأخرم وبُوْلُس وقمقيم. وغزاها سنة 88هـ، 707م، ومعه العباس بن الوليد بن عبدالملك، وفتحا طُوانة وحرثومة. وفتح في هذه السنة ثلاثة حصون رومية، قسطنطين وغزالة والأخرم للمرة الثانية. وافتتح حصن عمورية وهرقلة وقمونية سنة 89هـ، 708م. وغزا الترك حتى بلغ الباب من ناحية أذرْبيجان، وفتح حصونًا ومدائن هناك في السنة نفسها. وغزا أرض الروم، ففتح الحصون الخمسة التي بـسوريا، شمالي جزيرة ابن عمر، ومتاخمة لمدينة ديار بكر من الشمال، سنة 90هـ، 709م.

وتكررت غزواته في أرض الروم وفتح حصونها في السنوات: 92هـ، 710م و93هـ،711م، و 94هـ، 712م، و 95هـ، 713م، و 96هـ، 714م و 97هـ، 715م، فحاصرها بجيش قوامه مائة وعشرون ألفًا برًا وبحرًا. ولم يتمكن من فتحها، لأن الروم استخدموا (النار اليونانية) في صد المسلمين، وأدى شتاء عام 99هـ، 718م القارس إلى موت آلاف المسلمين، ونفدت المواد الغذائية، فانسحب المسلمون في عهد عمر بن عبدالعزيز، بعد حصار دام ثلاثين شهرًا، سجل فيه مسلمة وجنوده ملحمة بطولية خالدة.