أغار اليهود على المسجد الأقصى في يوليو 1948م، حيث وجهت المدفعية اليهودية قذائفها صوب المسجد الأقصى المبارك، فأصابت إحدى هذه القذائف مسجد الصخرة وقُتل بعض المصلين، كما نتج عن تتابع القصف حدوث خرق كبير في سقف الرواق الأوسط لقبة الصخرة، وتحطم شباك القبة المصنوع من الفسيفساء والزجاج المذهب الذي كان من التحف النادرة.

وفي حرب حزيران (يونيو) 1967م، اعتدى اليهود على المسجد الأقصى، حيث استباحوا قدسيته وقتلوا العديد من الأبرياء، وأقاموا صلواتهم داخل الحرم، ثم تتابعت اعتداءاتهم بحجة الكشف عن التاريخ اليهودي وهيكل سليمان. فأخذت السلطات الإسرائيلية تقوم بالحفر في أماكن متعددة في الأحياء العربية المصادرة داخل السور والمناطق الملاصقة للحائطين الجنوبي والغربي للحرم الشريف. وتغلغلت إلى مسافة 230م أسفل الحرم وعقارات الوقف الإسلامي التابعة له وبعمق عشرة أمتار وعرض 6 أمتار. وترتب على هذه الحفريات تصدع الزاوية الغربية الفخرية (مقر مفتي الشافعية)، فضلاً عن تهديد سور الحرم. وأمام الاحتجاجات المتتالية للمسلمين عيّنت اليونسكو قيّما على هذه الآثار. وتهدف إسرائيل من وراء هذه الحفريات إلى إزالة المسجد الأقصى، رغم كل المواثيق الدولية التي تمنع المساس بالمقدسات والآثار.
جريمة العصر .. حريق الأقصى. في الساعة السادسة وعشرين دقيقة من صباح 21 أغسطس 1969م، أشعل شاب يهودي يدعى مايكل دنس وليم روهان النار في المسجد الأقصى، واستمر اشتعال النيران بالمسجد إلى الساعة الثانية عشرة ظهرًا، مما أدى إلى حرق وتدمير المقصورة الملكية بالمسجد، وحرق وإتلاف معظم خشب السقف الجنوبي منه وحرق منبر نور الدين الذي وضعه صلاح الدين الأيوبي في موضعه. كان يوم حريق الأقصى هو نفس يوم احتفال اليهود بذكرى تحطيم هيكلهم. كما تسعى إسرائيل لوضع يدها على مقبرتي باب الرحمة واليوسفية الملاصقتين للحرم الشريف من الجهة الشرقية وضمهما إلى متنزَّه إسرائيل الوطني.

أضاف اليهود جريمة جديدة حين واصلوا حفرياتهم، وأعلنوا عام 1981م أنهم توصلوا إلى نفق يمتد تحت المسجد الأقصى، يصل ما بين أسفل حائط المبكى وقبة الصخرة المشرفة، وزعم بعض الحاخامات أن هذا النفق هو أقدس الأماكن اليهودية، وأنه أهم من حائط المبكى، إذ هو ـ على حد زعمهم ـ بوابة كيفونوس الواردة في كتاب التلمود، وهي أهم مكان للصلاة.