المَسجد بيت الله يؤدَِّّي فيه المسلمون صلواتهم اليومية المفروضة عليهم. والمسجد عبر التاريخ الإسلامي لم يكن مكانًا للصلاة. فحسب بل كان مركزًا للعلم والثقافة تُعقد فيه حلقات الدرس ويتخرج فيه طلاب العلم. وكل موضع يُتعبد فيه فهو مسجد، وقد جاء في حديث الرسول ³ (جُُعلَت لي الأرضُ مَسْجدًا وطهورًا) رواه أحمد. وقال الله تعالى ﴿ وَمَنْ أظلم ممَّنْ منعَ مساجد الله أن يُُذَكر فيها اسمُه وسعى في خَرابها﴾ البقرة: 114 . وقال تعالى: ﴿ إنّما يَعمر مَساجدَ الله من آمَنَ بالله واليوم الآخر وأقَامَ الصلاةَ وآتى الزكاة ولم يخشَ إلا الله فَعَسىَ أولئك أنْ يكونوا منَ المُهْتَدين﴾ التوبة: 18 .

أما الجامع فهو نعت للمسجد، وقد نُعت بذلك لأنه علامة الاجتماع، وما كانوا في الصدر الأول يُفردون كلمة الجامع وإنما كانوا تارة يقتصرون على كلمة المسجد، وتارة يصفونها فيقولون المسجد الجامع، ومرة يضيفونها إلى الصفة فيقولون مسجد الجامع. ثم تجوّز الناسُ بعد ذلك واقتصروا على الصفة فقالوا للمسجد الكبير الذي تُصَلَّى فيه الجمعة وإن كان صغيرًا الجامع، لأنه يجمع الناس لوقت معلوم.