مستعمرة العقوبات مستوطنةٌ خارج بلد ما يُنفى إليها السُّجناء. فمنذ العقود الباكرة للقرن السادس عشر الميلادي وحتى منتصف القرن العشرين الميلادي لجأت كثيرٌ من الدول الأوروبية إلى إدارة المستعمرات العقابية خارج حدودها، لتخفيف الضغط على سجونها، ولكي تقوم بنفي المجرمين إلى أماكن نائية. وسخرت هذه الدُّول سجناءها أحياناً أيدي عاملة لتطوير الثروات الطبيعية في هذه المستعمرات.

وأرسلت بريطانيا كثيراً من سجنائها إلى مستعمراتها الأمريكية برغم معارضة مستوطني تلك المستعمرات. ونجحت الثورة الأمريكية (1775- 1783م) في إنهاء المستعمرات العقابية بأراضيها. ونتيجة لذلك لجأ البريطانيون إلى نفي مجرميهم إلى أستراليا. وكان هؤلاء أول المستوطنين البيض بأستراليا.
ومن أشهر المستعمرات العقابية الفرنسية جزيرة الشيطان أو جزيرة الرعب، التي تقع بغينيا الفرنسية. وقد أنشأها نابليون الثالث عام 1852م، وانتهى أمرها في 1945م حينما نقل السُّجناء أو أطلق سراحهم.

واشتهرت المستعمرات العقابية في الماضي بوحشية معاملة المساجين، فكثيراً ماكانوا يتعرضون للجلد وهم مقيدون بالسلاسل بعضهم مع بعض. وقد تحسنت ظروف هذه السجون في الوقت الحاضر في ما تبقى منها، وإن لم يزل طابعها القسوة.