مرض النوم مرض يهاجم الجهاز العصبي وينجم عنه غالبًا نوم طويل. ويؤثر هذا المرض على الإنسان وبعض الفقاريات (الحيوانات ذات العمود الفقري) وعادة مايكون قاتلاً إذا لم يعالج. ويحدث مرض النوم فقط في إفريقيا، ويعتبر مشكلة صحية خطيرة هناك لكل من الإنسان والحيوانات. وأثر هذا المرض يجعل من المستحيل تربية الماشية في بعض مناطق القارة. ويشار إلى هذا المرض أيضًا على أنه مرض النوم الإفريقي أو داء المثقبيات الإفريقي.


السبب. تسبب مرض النوم أنواع عديدة من الطفيليات وحيدة الخلية المسماة المثقبيات. وهذه الكائنات العضوية ذات شكل دودي وزائدة طرفية تسمى السوط تمتد عبر أحد جوانب الجسم ليشكل تركيبًا يسمى الغشاء المتموج. وتتحرك المثقبية بتحريك أو تسويط الغشاء.

ويطلق على المثقبيات التي تسبب مرض النوم في الإنسان اسمين علميين: المثقبيات الروديسية، المثقبيات الجامبية وتنقل ذبابة التسي تسي هذه المثقبيات. وذبابة التسي تسي حشرة تعيش على طول شواطئ البحيرات وشواطئ الأنهار في إفريقيا. وتصاب الذبابة بالعدوى بالمثقبيات في أثناء تغذِّيها على دم إنسان أو حيوان مصاب بالعدوى فعلاً. وتتكاثر المثقبيات في معدة الحشرة، ثم تنتقل إلى الغدد اللعابية. ويصاب المرء بالعدوى عندما تلدغه حشرة مصابة بالعدوى.

ويحدث مرض النوم في الماشية، نتيجة لعدوى المثقبيات الأخرى، بما في ذلك المثقبيات البروسية والمثقبيات الكونغولية. وتنتقل المثقبيات بشكل عام عن طريق ذبابة التسي تسي أو غيرها من الحشرات اللادغة. ويوجد نوع واحد من المثقبيات ينقله الحيوان المصاب أثناء التزاوج.


الأعراض والتشخيص. تتفاوت سرعة تطور مرض النوم في الشخص طبقًا لنوع المثقبية المسببة له. وبوجه عام، تسبب المثقبية الروديسية أعراضًا تتقدم بسرعة تفوق تلك التي تسببها المثقبية الجامبية. وتبدأ معظم حالات مرض النوم بالحمى والصداع والقشعريرة. ويتبع هذه الأعراض حدوث ورم في الغدد الليمفاوية وطفح جلدي ووهن. وفي الحالات الحادة، تصيب المثقبيات الجهاز العصبي المركزي بالعدوى، مُسبّبة نومًا يتعذر التحكم فيه، ثم غيبوبة وموتًا.

ويشخص الأطباء مرض النوم بفحص عينة من دم المريض أو من السائل الشوكي أو من اللمف. وتشتمل العينة المأخوذة من المريض على مثقبيات يمكن مشاهدتها تحت المجهر. ويُعْتَبر التشخيص المبكر لمرض النوم أمرًا هامًا لأن العلاج الفوري من الممكن أن يقضي على الطفيليات ويمنع التلف الدائم للأنسجة العصبية.


العلاج والوقاية. يستخدم الأطباء عقاقير متنوعة للتحكم في مرض النوم الذي يصيب الناس. وعادة مايتم إعطاء العقار في المراحل المبكرة من المرض. فإذا ما ابتدأ العلاج قبل إصابته للجهاز العصبي المركزي، فإن فرص الشفاء تكون كبيرة. أما علاج مرض النوم في مراحله المتأخرة فإنه يكون أقلّ نجاحًا. وبالإضافة إلى هذا، فإن المثقبيات تميل إلى إظهار مقاومة للعقاقير المستخدمة.

ولقد بذل العلماء جهدًا كبيرًا في إيجاد وسائل للتحكم في مرض النوم وحاملي المرض. وفي بعض أجزاء إفريقيا برهنت مبيدات الحشرات على فاعليتها في القضاء على تجمعات ذبابة التسي تسي. وتشتمل جهود التحكم الأخرى على استخدام الإشعاع في تعقيم ذكور ذباب التسي تسي، وبهذا تصبح عاجزة عن التكاثر.