اكتشاف المحيط القطبي الشمالي. ربما بدأت هذه العملية برحلة المكتشف الإغريقي بيثياس في أواخر القرن الرابع قبل الميلاد. ويعتقد المؤرخون أن الفايكنج خاضوا غمار المحيط القطبي الشمالي في القرن التاسع الميلادي.

في بداية القرن السادس عشر الميلادي، اكتشف عدد من التجار الأوروبيين المحيط القطبي الشمالي أثناء بحثهم عن طريق تجاري قصير يصل بين أوروبا والشرق، وكانوا يبحثون عن ممر شمالي شرقي في شمال آسيا وأوروبا، أو ممر شمالي غربي في شمال أمريكا الشمالية.

أما الرحلة الأولى عبر الممر الشمالي الشرقي بأكمله، فقد تمت في عامي 1878 و 1879م، وقد قاد تلك الحملة مكتشف سويدي اسمه نلز أدولف إريك نورد نشلد، وفي عام 1906م، أكملت الرحلةَ الأولى سفينةٌ كان يقودها المكتشف النرويجي أموندسن عن طريق الممر الشمالي الغربي، واستغرقت رحلته هذه ثلاث سنوات، لكن أياً من المَمَرين لم يكن ذا قيمة تجارية كبيرة.

يرجع الفضل في الوصول إلى القطب الشمالي لأول مرة لروبرت بيري من بحرية الولايات المتحدة الأمريكية، ومعه مساعده ماثيو هنسون وأربعة من الإسكيمو، وقد عبرت مجموعة بيري منطقة ثلوج القطب الشمالي في سنة 1909م.

في عام 1893م، بدأ فريق من علماء المحيطات وعلى رأسهم المكتشف والعالم النرويجي فريتوف نانسن، أول دراسة علمية للمحيط القطبي الشمالي. وفي رحلة مدتها ثلاث سنوات، استطاع أن يجمع طائفة من البيانات عن قاع المحيط، وتياراته، وثلوجه، وطقسه، وحياة الحيوان فيه.

جابت السفن التجارية السوفييتية المحيط القطبي منذ الثلاثينيات من القرن العشرين، وهي تستخدم الموانئ الواقعة عند مصاب الأنهار في سيبريا، مثل كوليما ولينا وأب وينيسي، وتحمل إلى سيبريا المنتجات الصناعية وتعود محملة بسمك سيبريا وفرائها وأخشابها ومعادنها إلى موانئ أوروبا والمحيط الهادئ، ويصحب تلك السفن كسارة ثلوج، وطائرات تدلها على أيسر السبل لاجتياز الجليد الصعب.

في الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين الميلادي، بنت الولايات المتحدة وكندا قواعد عسكرية، ومحطات رادار على الساحل القطبي لأقاليم ألاسكا وكندا وجرينلاند، وقامت السفن التجارية وكسارات الثلج، من كلتا الدولتين بالإبحار في المحيط القطبيّ الشماليّ لجلب مواد البناء وغيرها من المواد إلى تلك المواقع، وفي عام 1958م، أصبحت الغواصة الأمريكية النووية نيوتيلس أول سفينة تصل إلى القطب الشمالي، وكانت تلك الغواصة تسير تحت الثلج.