تتحرك مياه المحيط بشكل ثابت ومنتظم، وتجري تيارات المحيط عبر البحر كأنهار عملاقة. كما تشكل الرياح والزلازل أمواجًا عبر سطح المحيط. كذلك تتسبب قوى جاذبيتي الشمس والقمر في حركات تنتج عنها ظاهرة المد والجزر اليومي.
التيارات. يوجد نوعان من الدورات التي تسبب التيارات في المحيط. وهذان النوعان هما: 1- الدورة المنساقة بالرياح؛ وتنشأ من الحركة الدائمة للهواء. 2- الدورة الحرارية الرجعية.

الدورة المنساقة بالرياح تحدث نتيجة هبوب الرياح على سطح المحيط. وتحرك الرياح المياه السطحية على هيئة تيارات. وبصفة عامة، تتحرك الرياح أفقيًّا، أي بموازاة سطح الأرض. وتؤثر الرياح بشكل أساسي في الطبقة العلوية للمياه والتي يتراوح عمقها بين 10IMG و 20IMG م فقط. ومع ذلك، فقد تمتد التيارات المنساقة بالرياح لأعماق ربما تصل إلى 1,000 م أو أكثر.

وتتحرك التيارات المنساقة بالرياح في نماذج دائرية هائلة تسمى الدَّوامات. وتتدفق الدّوامات في اتجاه عقرب الساعة في المناطق شبه الاستوائية في نصف الكرة الشمالي، وعكس اتجاه عقرب الساعة في المناطق شبه الاستوائية في نصف الكرة الجنوبي. وتؤثر ظروف عديدة في اتجاه التيارات المنساقة بالرياح وتجعلها تُشكِّل الدّوامات. وتسوق أنظمة رياح الأرض التيارات في اتجاه شرقي أو غربي. انظر: الرياح. ومن الناحية الأخرى توجه القارات الرياح نحو الشمال أو الجنوب. ويسبب دوران الأرض أيضًا مسارات التيارات الدائرية. وتشمل التيارات الرئيسية المنساقة بالرياح كلا من التيارات الاستوائية، وتيار الكناري، وتيار الخليج وتيار اليابان، وتيار لبرادور، وتيار بيرو. ويسمى التيار القطبي المحيط بأنتاركتيكا (القارة القطبية الجنوبية) أيضًا الرياح الغربية الجارفة، وهو أقوى تيار في المحيط وهو الوحيد الذي يحيط بالأرض. انظر: الخريطة السابقة التي وردت في الجزء الخاص بـالمحيط العالمي في هذه المقالة، لمعرفة مواقع التيارات الرئيسية.

وفي بعض المناطق، ترتفع المياه إلى أعلى عندما تسبب الرياح اندفاع المياه السطحية والقريبة من الساحل لمسافات بعيدة عنه. فترتفع المياه العميقة الباردة التي تحتوي على كميات هائلة من المواد الغذائية إلى السطح القريب من الساحل، وتسهم المياه العميقة المرتفعة بالمواد الغذائية الضرورية لنمو الكائنات الصغيرة الشبيهة بالنباتات وازدهارها، وبها تتغذى الأسماك والحيوانات البحرية الأخرى. وتوجد في مناطق صعود المياه العميقة كميات هائلة من الأسماك، وهي في الواقع مناطق يصطاد منها نصف الإنتاج العالمي من الأسماك. وتشمل مناطق صعود المياه العميقة المهمة سواحل بيرو، وشمال غرب إفريقيا. وهناك مناطق أخرى ـ حيث تصعد المياه العميقة ـ تقع على طول خط الاستواء وحول أنتاركتيكا. وربما تسبب الرياح أيضًا هبوط المياه السطحية أو انخفاضها إلى أعماق المحيط. وتفتقر مناطق انخفاض المياه السطحية إلى المواد الغذائية، لذلك تكون مساهمتها قليلة في الحياة البحرية.

الدورة الحرارية الرجعية تيارات رأسية عظيمة تتدفق من السطح إلى قاع المحيط ثم تعود ثانية للسطح. وتنتج التيارات أساسًا من الاختلافات في درجات حرارة الماء وملوحته. وتتحرك التيارات ببطء من المناطق القطبية على امتداد قاع البحر وتعود إلى السطح، فتصبح المياه السطحية في المناطق القطبية أكثر برودة وأكثر ملوحة، وحيث إنها أبرد وأكثر ملوحة، فهذا يجعلها أثقل، فتهبط باتجاه قاع المحيط. وحينئذ تنتشر المياه القاعية الباردة ببطء باتجاه خط الاستواء ثم تنساب تدريجيًا عائدة باتجاه السطح، وتحل محل المياه السطحية التي تهبط بدورها إلى أسفل.