الجفاف. يُعد الجفاف السبب الرئيسي في حدوث المجاعة. وهناك مناطق معينة، في كل من إفريقيا والصين والهند، تُعد من الأماكن التي تعرضت مرارًا وتكرارًا لأشد أنواع المجاعات، ففي تلك الأماكن توجد مناطق واسعة تتاخم الصحاري، فيكون سقوط المطر نادرًا جدًا، وإن سقط فإن كميته تكون ضئيلة. لوحظ، في الأعوام التي ضرب الجفاف فيها هذه المناطق، أن زراعة المحاصيل قد فشلت تمامًا. وفي سبعينيات القرن التاسع عشر على سبيل المثال، تسبب المناخ في هضبة الدِّكن جنوبي الهند في حدوث مجاعة قضت على أرواح ما يقرب من خمسة ملايين من السكان، وفي تلك الفترة نفسها قتلت المجاعة في الصين أكثر من تسعة ملايين من السكان.

وفي أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن العشرين الميلادي، تسبب نقص الأمطار في حدوث مجاعة واسعة الانتشار في منطقة من إفريقيا تسمى الساحل، تقع جنوبي الصحراء الكبرى وتشمل مناطق في كل من السنغال وموريتانيا ومالي وبوركينافاسو والنيجر ونيجيريا وتشاد والسودان. ويعد بعض الجغرافيين مناطق الجفاف في كل من إثيوبيا وكينيا والصومال جزءًا من هذا الساحل. لذلك، نلاحظ أن المجاعة عادت مرة أخرى لتضرب هذا الجزء من إفريقيا في منتصف ثمانينيات القرن العشرين. ومما لا شك فيه أن المجاعة التي ضربت أثيوبيا كانت مدمرة جدًا، لأن الحرب الأهلية الناشبة حينذاك قد أعاقت جهود الإغاثة. ومنذ أواخر ستينيات القرن العشرين، يمكننا أن نرجع السبب الرئيسي في موت الملايين من الإفريقيين إلى سوء التغذية أو أسباب أخرى مرتبطة بالمجاعة.لقد أمكن إنقاذ أرواح الكثيرين من الناس من الموت جوعًا بفضل الإسهامات الدولية المتمثلة في مجال تقديم الغوث والمساعدات.