هناك مجاعات كثيرة لها أكثر من سبب. على سبيل المثال، نجد أن المجاعة المريعة التي حدثت في البنغال عام 1943م، في المنطقة الشرقية من الهند، حدثت بسبب أحداث تاريخية وطبيعية. فالحرب العالمية الثانية خلّفت نقصًا عامًا في الطعام، كما أدت إلى قطع إمدادات الأرز من بورما التي كانت تحتلها حينذاك اليابان. وبعد ذلك، جاء إعصار شديد دمر الكثير من الأراضي الزراعية في المنطقة. وعلى أثر ذلك نشبت المجاعة ومات أكثر من مليون ونصف المليون من السكان.

وتحدث جميع المجاعات تقريبًا نتيجة فشل المحاصيل الزراعية. وترجع الأسباب الرئيسية لفشل المحصول الزراعي إلى: 1- الجفاف وهو نقص في سقوط الأمطار لفترة طويلة. 2- سقوط الأمطار الغزيرة والفيضانات. 3- تفشي أمراض النبات والآفات. وهناك عوامل أخرى كثيرة قد تساعد على انتشار المجاعة.

الجفاف. يُعد الجفاف السبب الرئيسي في حدوث المجاعة. وهناك مناطق معينة، في كل من إفريقيا والصين والهند، تُعد من الأماكن التي تعرضت مرارًا وتكرارًا لأشد أنواع المجاعات، ففي تلك الأماكن توجد مناطق واسعة تتاخم الصحاري، فيكون سقوط المطر نادرًا جدًا، وإن سقط فإن كميته تكون ضئيلة. لوحظ، في الأعوام التي ضرب الجفاف فيها هذه المناطق، أن زراعة المحاصيل قد فشلت تمامًا. وفي سبعينيات القرن التاسع عشر على سبيل المثال، تسبب المناخ في هضبة الدِّكن جنوبي الهند في حدوث مجاعة قضت على أرواح ما يقرب من خمسة ملايين من السكان، وفي تلك الفترة نفسها قتلت المجاعة في الصين أكثر من تسعة ملايين من السكان.

وفي أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن العشرين الميلادي، تسبب نقص الأمطار في حدوث مجاعة واسعة الانتشار في منطقة من إفريقيا تسمى الساحل، تقع جنوبي الصحراء الكبرى وتشمل مناطق في كل من السنغال وموريتانيا ومالي وبوركينافاسو والنيجر ونيجيريا وتشاد والسودان. ويعد بعض الجغرافيين مناطق الجفاف في كل من إثيوبيا وكينيا والصومال جزءًا من هذا الساحل. لذلك، نلاحظ أن المجاعة عادت مرة أخرى لتضرب هذا الجزء من إفريقيا في منتصف ثمانينيات القرن العشرين. ومما لا شك فيه أن المجاعة التي ضربت أثيوبيا كانت مدمرة جدًا، لأن الحرب الأهلية الناشبة حينذاك قد أعاقت جهود الإغاثة. ومنذ أواخر ستينيات القرن العشرين، يمكننا أن نرجع السبب الرئيسي في موت الملايين من الإفريقيين إلى سوء التغذية أو أسباب أخرى مرتبطة بالمجاعة.لقد أمكن إنقاذ أرواح الكثيرين من الناس من الموت جوعًا بفضل الإسهامات الدولية المتمثلة في مجال تقديم الغوث والمساعدات.


سقوط الأمطار الغزيرة. قد تتسبب الأمطار الغزيرة في حدوث المجاعة، فالأمطار الشديدة تجعل مياه الأنهار تفيض على شواطئها وتدمر الأراضي الزراعية، وتفسد المحاصيل بسبب هذا الماء الزائد عن الحاجة. وفي السنوات الأولى من القرن الرابع عشر، امتد هطول أمطار غزيرة لعدة أعوام مما أدّى إلى مجاعة شديدة في غرب أوروبا. ويطلق على نهر هوانج هي شمالي الصين اسم حزن الصين لأن النهر غالبًا ما يفيض فيدمر الماء المحاصيل وتحدث المجاعة. وفي المدة الواقعة ما بين عامي1929و1930م، على سبيل المثال، تسبب الفيضان على طول هذا النهر في مجاعة مروّعة كانت نتيجتها موت ما يقرب من مليونين من السكان. وفي عام 1989م، تسبب الفيضان في السودان في انتشار المجاعة.


أمراض النبات والآفات. في بعض الأوقات، تحدث المجاعة نتيجة تفشي الأمراض والآفات الزراعية التي تدمر المحاصيل الزراعية.وفي أربعينيات القرن التاسع عشر، دمر مرض من أمراض النبات معظم محصول البطاطس في أيرلندا، ولذلك فقد انخفض عدد سكان أيرلندا خلال المدة بين عامي 1841و1851م إلى ما يقرب من مليونين ونصف المليون، وذلك بسبب المجاعة والمرض والهجرة. وبين حين وآخر تهاجم أسراب من الجراد المحاصيل الزراعية وتحُدث بها دمارًا. وقد حدث هذا في منطقة الساحل وفي بعض المناطق الإفريقية الأخرى.


الأسباب الأخرى لحدوث المجاعة. هناك أسباب أخرى تشمل العوامل الطبيعية والإنسانية. فالكوارث الطبيعية، مثل الأعاصير والزلازل والصقيع المبكر وأمواج البحر المتلاطمة التي تحدث نتيجة المد والجزر،كلها عوامل من شأنها أن تؤثر على مساحات واسعة من الأراضي فتُفسد المحاصيل، ومن ثم تنشأ المجاعة، وخصوصًا إذا هجر كثير من الفلاحين حقولهم كي يلتحقوا بالقوات المسلحة. وقد نجد في بعض الأوقات أن جيشًا ما يمكن أن يُسبّب المجاعة عامدًا متعمدًَا، ويتسبب في تجويع عدوه ويرغمه على التسليم. وقد يتعمد الجيش تدمير المخزون من الطعام والحقول الممتلئة بالمحاصيل، وقد يقيم حصارًا لقطع إمدادات الطعام عن العدو. وقد منع الحصار الشديد الذي ضُرِبَ حول بيافرا أثناء الحرب الأهلية النيجيرية في الفترة (1967-1970م) وصول الإمدادات الغذائية للسكان، فنتجت عن ذلك المجاعة التي راح ضحيتها أكثر من مليون فرد من بيافرا، ماتوا جوعًا.

قد يسهم عدم كفاية وسائل النقل في حدوث المجاعة، وذلك نتيجة المصاعب في نقل وشحن مواد الإغاثة إلى المكان الذي تشتد فيه الحاجة إلى هذه المساعدات. كما أن كثيراً من المجاعات قد تحدث بسبب نظم النقل البدائية. وقد قتلت المجاعة التي حدثت في ولاية أتربرادش في شمالي الهند ما يقرب من 80IMG ألف شخص في عامي 1937و 1938م وأعاق انعدام الشاحنات نقل الحبوب من مناطق الهند الأخرى.