مثلثات قطرب دراسة لغوية دلالية تتناول المفردات في شكل مجموعات، تتكون كُلُّ مجموعة من ثلاث كلمات متفقة في البنية الصَّرفيَّة والحروف وترتيبها، وفي الحركات ما عدا حركة فاء الكلمة أو عينها. وتختلف دلالة كل مفردة تبعًا لاختلاف حركة الفاء أو العين ، حيث يحصل بتغير الحركة تغير في المعنى، ومنه الانتقال من مجال دلالي إلى مجال دلالي آخر.

يعد قطرب أوّل من نبّه لهذا النوع من الدراسة الدلالية، وهو أول من ألف فيها بهذا العنوان. فمثلثات قطرب تعد الأولى من نوعها في هذا الميدان الدلالي، رغم أن الكتب التي ألـّفت بعده قد فاقته في حجم المادة العلمية وتنوعها، إلا أن كتاب المثلّثات ـ أو المثلث ـ لقطرب سيظل معلمًا بارزًا في الكشف عن هذا المنحى الدلالي؛ إذ اشتمل مثلثه على اثنتين وثلاثين مفردة مثلّثة لم ترد على ترتيب مألوف مثل الترتيب الأبجدي أو الموضوعي، ولم يُكشف حتى الآن عن كنه ذلك الترتيب حيث بدأ بمجموعة (الغَمْرُ، الــغِمْرُ، الغُمْرُ)، وانتهى بمجموعة (الصَّلُّ، الصِّلُّ، الصُّلُّ).

وكانت طريقته في عرض مادته إيراد المجموعة كاملة مضبوطة بالشكل، مرتبة ترتيبًا تصاعديًا بدءًا من أخفّ الحركات، وهي الفتحة وانتهاء بأثقلها وهي الضمة. ثم يشرع في بيان الدلالة، مستشهدًا فيما يذهب إليه بالقرآن والحديث والأشعار، إذ يقول: ¸فمنه الأول المفتوح والثاني المكسور والثالث المضموم، أوله: الغَمْرُ والغِـمْرُ والغُمْرُ، فأمّا الغَمْرُ فالماء الكثير، وأمّا الغِمْرُ فالحقد في الصدر، ومنه الحديث: ¸لا تجـوز شهـادة ذي الـغِمْر على أخيه·.

وأمّا الغُمْر فهو الرجل الذي لم يجرّب الأمور، الضعيف في حالاته.