المثقاب أداة تُستخدم في إحداث الثقوب، في مواد متنوعة تتراوح بين التربة اللّينة، والصخور الصلبة، والمعادن، والبلاستيك، والصبات. يُستخدم المثقاب على نطاق واسع، لإحداث الثقوب في الأخشاب أو الفلزات، بغرض إدخال المسامير اللولبية، وأدوات الربط الأخرى. ويستخدم عمال التشييد المثقاب، لإزالة الأرصفة، وحفر أساسات المباني. وتعتمد شركات الطاقة على نوع من المثقاب للتنقيب عن النفط، والغاز الطبيعي، والبحث عن عينات الصخور. ويستخدم أطباء الأسنان أيضًا مثقابًا خاصًا لإزالة تسوس الأسنان.

وبعض المثاقيب صغيرة الحجم، تُدار باليد، وتُوجد مثاقيب يدوية آلية. وهناك أيضًا مثاقيب الهواء المضغوط وتكون موضوعة على منضدة، أو مثبتة على أرضية. وبعض المثاقيب كبيرة الحجم، وهذا النوع لا بد أن يستند على سارية مثبّتة على عربة أو آلة.

استخدم الإنسان المثقاب لأول مرة منذ 4,000سنة قبل الميلاد، وكانت المثاقيب عندئذ ضعيفة التكوين حيث كانت تُصنع من الخشب، وتربط عليها زوائد حجرية مدببة. وفي حوالي عام 1495م صمم المخترع والفنان الإيطالي ليوناردو دافينشي أول مثقاب آلي. أما أول مثقاب يدوي آلي، فقد سُجلت براءة اختراعه عام 1917م. وسوف نستعرض في هذه المقالة المثاقيب التي تُستخدم في ثقب الفلزات، والخشب والصخور.


مثاقيب الفلزات. مثقاب الفلزات آلة تدير قضيبًا رفيعًا يُسمى اللُّقَمة. واللُّقم قابلة للخلع، وذات أحجام متنوعة، لحفر الثقوب حسب الحجم المطلوب. يركب أحد طرفي اللُّقمة بالمثقاب، ويحمل الطرف الآخر حافة واحدة، أو أكثر تُستخدم للقطع وتُسمى القواطع. وعندما يدير المثقاب اللُّقمة بسرعة عالية، يُحدث القاطع الثقب المطلوب في الفلز. ويحتوي المثقب أيضًا على قنوات تُسمى الأخاديد. وأثناء دوران اللُّقمة، تُوجَّه هذه الأخاديد القشور الفلزية، الناجمة عن القطع خارج الثقب، لمنعه من الانسداد، وتعطيل عمل المثقاب. وتسمح الأخاديد كذلك للقمة، بانسياب السوائل الباردة إلى داخل الثقب لمنع التسخين الزائد للُّقمة.

ومعظم لُقَم مثاقيب الفلزات لُقَمٌ التوائية. وتشتمل اللقمة الالتوائية على قاطعين أو أكثر، وأخدودين أو أكثر من الأخاديد الحلزونية. وتُستخدم أنواع خاصة من اللُّقم تُسمى اللُّقم الجارفة في العديد من العمليات الصناعية لحفر الثقوب العميقة. واللُّقمة الجارفة عبارة عن مجراف عريض ذي قاطع واحد. ويُربط القاطع بكُلاَّبات قابضة قبل تثبيته في المثقاب.


مثاقيب الخشب. تُستخدم فيها لُقَم التوائية، ذات أخاديد مميّزة تُسمّى اللُّقَم البارمة. هذا النوع من اللُّقم، يسهل تثبيته في مركز الثقب، لأنه يشتمل على طرف لولبي الشكل يُسمى اللولب المُغذي. وفي المثاقيب اليدوية، يُستخدم نوع خاص من اللُّقم البارمة تُسمى لُقَم جننجز تحتوي على أخدودين حلزونيين. أما المثاقيب اليدوية الآلية، فيستخدم فيها نوع من اللُّقم البارمة تُسمى اللُّقم الآلية. وهذا النوع يحتوي على أخدود حلزوني واحد.


مثاقيب الصخور. مثاقيب آلية تعمل بنظام الطرق، أو الحرث، أو النظامين معًا. والآلة مزودة بأداة تُسمّى مفتتة الطرق أو ثقّابة الصخور، تقوم بالطرق على مواد مثل الصبات، والأسفلت بلقمة تشبه الأزميل. تُستخدم مثاقيب الصخور عادةً في تفتيت الطرق، كما تُستخدم في هدم المباني، وحفر الخنادق. وتُعرف المثاقيب التي تعمل بنظام الحرث، عوضًا عن الطرق باسم المثاقيب الدورانية.

وهذه المثاقيب مزودة بلُقَم دورانية، ذات أنواع مختلفة منها، أذيال السمك الذي يحتوي على قواطع كربونية صلبة، واللُّقم الماسية وهذه مزوّدة برؤوس ماسية مدببة لقطع الصخور الصلبة، وتُستخدم عادةً في المثاقيب اليدوية الصغيرة، المستخدمة في البحث عن عينات الصخور أو الخامات.

وهناك نوعٌ من المثاقيب الدورانية تُسمى البريمات. وهذه تحتوي على خيوط حديدية حلزونية وتُستخدم في حفر آبار النفط.