حققت المتنزهات الوطنية كثيراً من النجاح، وأدرك كثير من الناس التهديد الذي لحق بالبيئة الطبيعية نتيجة للتزايد السريع في سكان العالم الذي أدى إلى تدمير واسع لبيئات الحياة الفطرية وإلى تلوث البيئة، هذا بالإضافة إلى أن أعدادًا متزايدة من سكان المدن يريدون الاستمتاع بالطبيعة. ومكنتهم السيارات من الانتقال بين المدن بسهولة والتمتع بالمناطق الريفية. واستفادت المتنزهات الوطنية من حركات إحياء وتجديد الاهتمام بالطبيعة. ولكن شعبية الكثير من المتنزهات بدأت تهدد بيئات المجتمعات الحيوانية. فعلى سبيل المثال، زار متنزه جبال سموكي الكبرى في ولايتي شمال كارولينا وتنيسي الأمريكيتين 15,000 زائر في عام 1934م، ولكن بعد 45سنة من ذلك التاريخ، وصل عدد الزوار إلى 8,3 ملايين زائر. وأدت شهرة الكثير من هذه المتنزهات، إلى قيام السلطات بتخصيص أماكن معينة للزيارة، والمحافظة على معظم مساحة المتنزه للحياة الفطرية.

وتدار بعض المتنزهات الوطنية على نحو أكثر صرامة من إدارة بعضها الآخر. فمثلا نفقات إدارة المتنزهات الوطنية الكبرى في بعض الدول النامية تكون مرتفعة، وتواجه سلطات المتنزهات صعوبة في السيطرة على عمليات الصيد الجائر. فهناك بعض الصيادين لايريدون سوى الطعام لعائلاتهم، في حين يذبح الآخرون الفيلة للحصول على أنيابها. ويحدث في بعض الأحيان أن تزداد أعداد بعض الحيوانات في المناطق المحمية، مما يؤدي إلى خطر التخريب من جراء الرعي الجائر مما لا تسمح به طاقة المراعي. والحل في مثل هذه الحالة اختيار بعض الحيوانات وقتلها.

هناك اختلاف في وجهات النظر حول المتنزهات. فبينما يرى بعض الناس، أن الدور التعليمي والترويحي للمتنزهات دور مهم وأساسي، فإن بعضهم الآخر يرى ألا تتدخل يد الإنسان في هذه المتنزهات الطبيعية ما أمكن ذلك.

يقول بعض علماء البيئة إن إنشاء المتنزهات الوطنية، وفي الوقت نفسه المحافظة على البيئات الطبيعية للأحياء والحياة الفطرية، قد يسبب مشاكل للسكان المحليين. فقد يؤدي إلى طرد بعض القبائل الصغيرة وحرمانها من حقوقها في مناطق تعتبرها أوطانًا لها. وربما يعاني هؤلاء المطرودون من المتنزهات الفقر وربما الموت إذا أجبروا على مغادرة أماكنهم بالقوة. وتتطلب الإدارة الفعالة للمتنزهات الوطنية تعاون السكان المحليين الذين يسكنون في المناطق المخصصة للمتنزهات أو بالقرب منها، فنظرتهم إلى صيانة الموارد الطبيعية يجب أن تكون جزءاً من الاستراتيجية الإدارية العامة للمتنزهات.