متانة المواد اصطلاح يستخدمه المهندسون لوصف مدى مقاومة مادة ما لقوة مؤثرة عليها. ويستخدم المهندسون الاصطلاح، أيضًا، لوصف كيفية تغيُّر شكل، وحجم مادة نتيجة تأثير ضغط معين عليها. وإضافة إلى ذلك، فإن متانة المواد هي أحد فروع الهندسة الذي يدرس مختلف القوى، وخصائص المواد التي تمكِّنها من مقاومة تلك القوى. فعندما يضع المهندسون تصميًا لمبنى، أو آلة، فإنهم يراجعون البيانات التي توضح متانة مختلف المواد المستخدمة في ذلك وقد يقومون باختبارات عليها لمعرفة مدى متانتها. ويحاول المهندسون المتخصصون في متانة المواد تصميم البناء الهيكلي والأجزاء الآلية، حيث تقاوم الضغوط الخارجية، بطريقة سليمة واقتصادية.


رد فعل المواد للقوى المؤثرة عليها. تتوقف متانة المادة على خصائصها الميكانيكية التي تشمل المرونة وشدة الاحتمال والصلابة. يتفاوت اجتماع هذه الخصائص الميكانيكية في كل مادة. لذلك، فإن مواد مثل الألومنيوم، والخرسانة والفولاذ متفاوتة في قدرتها على مقاومة أنواع مختلفة من الضغوط عليها. فقضيب من الحديد، مثلاً، أقدر على تحمل قوة الإنضغاط (القوة التي تضغط بعضها ببعض) أكثر من تحمل قوة الشد (القوة التي تشد بعضها بعيدًا عن بعض).

ولدى تأثير ضغط خارجي على مادة، فإن قوة داخلية في المادة تقاوم ذلك الضغط الخارجي. وتسمى هذه القوة الموجودة داخل المادة والمقاومة للضغظ الخارجي الجهد.

وتتغير المادة التي تتعرض لضغط خارجي، في الشكل والحجم. فعندما يوضع ثقل على طرف حبل، مثلاً، تتولد في الحبل قوى شد. والتغيير الحقيقي في شكل المادة ـ في الحالة أعلاه ـ شد الحبل ـ هو ما يُسمى تشويه الشكل. ويسمى تشويه الشكل في وحدة من الطول الانفعال. وكلما زاد مقدار الإجهاد في مادة، زاد مقدار انفعالها. وفي أغلب المنشآت، مثل المباني والجسور، يكون الانفعال من القلة بحيث تكون التغييرات الناتجة عنه في الشكل غير مرئية. غير أن شيئًا مثل الحزام المطاطي، يظهر عليه تغيير كبير في الشكل، عندما يتعرض حتى لقليل من الشد. ونسبة الإجهاد إلى الانفعال في مادة تُسمى معامل المرونة، وهو مقياس تحمل المادة للشد عندما تتأثر بضغط خارجي.

تتعرض المواد لثلاثة أنواع من الإجهاد: توتُّري، وضاغط، وقَصِّي. فالإجهاد التوتري يجعل المادة تتمدد، كما في حالة الحبل. والإجهاد الضاغط يجعل المادة تنكمش. فالأعمدة التي تحمل بناء ما يؤثر عليها إجهاد ضاغط لأن وزن المبنى يضغط عليها إلى أسفل. والإجهاد القصي يجعل المادة تنفصل إلى طبقات بفعل انزلاقي. وهذا التأثير يشبه الألواح على ظهر المرْكَب، فهي تنزلق بعضها عن بعض، عندما توضع وضعًا مائلاً، بحيث تكون أطرافها على زاوية.

وقد تتحد إجهادات المادة لمقاومة ضغط يؤثر عليها. والإجهادات الموحدة تسبب انحناءً (التفافًا) والتواءً (تقوسًا). فمثلاً، تتوحد عدة إجهادات في منصة القفز، عندما يقف عليها شخص. فثقل الشخص يسبب إجهادًا توتريًا في الجزء الأعلى من منصة القفز، وتتولد قوى شد في نسيج المنصة في هذا الجزء. وفي نفس الوقت، يسبب وزن الشخص إجهادًا ضاغطًا على الجزء الأسفل من المنصَّة. نتيجة لذلك، تلتئم الأنسجة في ذلك الجزء بعضها ببعض. ويقاوم اتحاد الإجهادات الوزن المؤثر على المنصة، ويجعل اللوح يميل.


قياس تحديد المتانة. يقيس الفنيون متانة المادة باستخدام آلة خاصة، تُستعمل كمؤثر على عينة من المادة بقوة ما. فهم أولاً يحددون مدى القابلية للتمدد، أي مقدار القوة التي تتحملها بدون أن يتغير شكلها تغيرًا دائمًا. فإذا كانت القوة المؤثرة أقل من مدى قابلية المادة للتمدد، تعود المادة إلى شكلها وحجمها الأصليين بعد إزالة القوة المؤثرة عليها. أما إذا زادت القوة على قابلية المادة للتمدد، فإن المادة تتغير تغيرًا مستديمًا.

يقيس الفنيون أيضًا إجهاد القص لمادة ـ أي أقصى قوة تؤثر عليها، دون أن تنكسر. ويقدر المهندسون إجهاد القص بمقدار عدد الكيلو جرامات الذي تتحمله المادة على كل سنتيمتر منها. فمثلاً يتحمل قضيب من الحديد الزهر حوالي 2,110كجم/سم² كقوة جذب، دون أن ينكسر. والاختبارات المعملية لقياس القوة ليست دقيقة. ذلك أن النتائج تتأثر بعمر وتركيب ورطوبة المادة. وعند إنشاء بناية، أو آلة يستخدم المهندسون مادة تكون من القوة بحيث تتحمل وزنًا أثقل مما هو متوقع للبناية أو الآلة أن تحمله. وهذا التدبير يعين على ضمان قوة المادة، عندما تُستخدم بالفعل في منشأة أو آلة.


استنباط مادة جديدة. خلال ستينيات القرن العشرين، بدأ المهندسون عملاً واسعًا لاستنباط مواد مركبة تحتوي على مادتين أو أكثر. وكثير من المواد يحتوي على مقدار كبير من مادة واحدة، مضافًا إليها ألياف أو رقائق أو قشور من مادة أخرى. والمواد المركبة النقية أقوى من كثير من المواد النقية، فالألياف الزجاجية المضافة إلى البلاستيك، مثلاً، تشكل البلاستيك المُقوى بالألياف الزجاجية. وهذه المادة أقوى من كل من الزجاج والبلاستيك على حدة، وتُستخدم في إنتاج مصنوعات مثل هياكل المراكب، وألواح البناء وأجزاء الشاحنات.

ومنذ سبعينيات القرن العشرين الميلادي، عكف العلماء على استنباط مواد مركبة تحتوي على ألياف. ويحتوي اثنان من أقوى الألياف على البورون، وهو عنصر كيميائي والجرافيت وهو أحد صور الكربون. وتتحمل ألياف البورون وألياف الجرافيت الضغط الشديد ودرجة الحرارة المرتفعة. وتُستخدم هذه الألياف خفيفة الوزن، وكذلك الفلزات الخفيفة الوزن مثل الألومنيوم، في بعض سفن الفضاء.