المُبَارَزَة شكل من أشكال النزال بين شخصين مسلَّحين. ويتم تنظيم عملية المبارزة وفقًا لمجموعة من الأحكام والنُّظم. وتجري المبارزة عادة في حضور جمهور. وكان النبلاء في الغرب منذ أوقات مبكِّرة وحتى القرن التَّاسع عشر الميلادي يستخدمون الأسلحة عند فض المشاجرات الشخصية. وكانوا عادة يستخدمون السُّيوف أو المسدسات. وظهرت المبارزة إلى حيِّز الوجود نتيجة لخلافات حول الممتلكات، أو بسبب تعرُّض فرد ما للاتهام بالجبن، وبسبب الاتهامات الموجَّهة للعائلة أو لكرامة المرء، وبسبب الكذب والتآمر.

نشأت المبارزة في الغالب من خلال العُرف الجرماني المعروف باسم النزاع القضائي الذي كان أحد وسائل إقامة العدل. وكان الشخص المتهم يتحدَّى بمقتضى هذه الوسيلة من يتهمه بالبدء في المحاكمة، وذلك باستخدام الأسلحة. وقد ساد الاعتقاد أن الرب سينصر البريء.

كانت الملكة إليزابيث الأولى ملكة إنجلترا أوَّل من ألغى المبارزة بوصفها شكلاً من أشكال إقرار العدالة. وألغت كل الدُّول المتحضرة في مرحلة لاحقة هذه العادة، ولكن مازالت بعض المبارزات الخاصة تُجرَى حتى يومنا هذا.

وكانت بعض المبارزات مميتة أكثر من غيرها، وكان الفرنسيون يشعرون في القرن التاسع عشر الميلادي بالرِّضا عند جرح أحد المتبارزين في نهاية المباراة، ولكن قوانين المبارزة في أمريكا ـ في نفس الفترة ـ كانت تُطالب بانتهاء المبارزة بمقتل أحد المتبارزين. وكان تعبير الرضا يعني إما إسالة الدماء، أو مقتل أحد المتبارزين. وكان هذا التعبير يعني في أحوال أخرى أن الطرف المتحدِّي نجح في مواجهة عدوه.

وكان للمرء الذي يقبل التَّحدي حرية اختيار أسلحته. وأصبح السيف في كل من إنجلترا وفرنسا هو السلاح المستخدم، واستخدم المتبارزون في أمريكا المسدسات. وكل متبارز يختار أحد الأصدقاء لحضور المبارزة، كما كان يحضر عادة جرَّاح يقوم برعاية الجرحى أثناء عملية المبارزة. وتقام المبارزة على أرض مقطوعة الشجر في غابة، في الصباح الباكر بغرض تجنب تدخُّل الشرطة. وحينما يستخدم المتبارزون المسدسات فإنهم يقفون عادة على مسافة مُتفق عليها فيما بينهم، ويطلقون النار بعد صدور الأمر.