كانت إمبراطورية ماوريا أول إمبراطورية هندية تُشكل حكومة تُمثل كافة أنحاء البلاد تقريبًا. استمر حُكم الماوريا منذ عام 321 إلى عام 185ق.م. وخلال الفترة المبكرة من حكمها، كونت الإمبراطورية حكومة قوية ذات كفاءة، أدت إلى تحقيق الرفاهية مع قدر ضئيل من الحرية.

قام الإمبراطور تشاندراجوبتا ماوريا الذي ظل في الحكم من عام 321 إلى 298ق.م بغزو معظم شمال الهند وغرب باكستان وجزء من أفغانستان. وظل ابنه بندوسارا على العرش من عام 298 إلى 272ق.م وكذلك حكم ابن بندوسارا الذي يُدعى أسوكا أو أشوكا منذ عام 272 حتى 232ق.م. وقد اتسعت أرجاء الإمبراطورية في عهديهما إلى أن بلغت جنوب الهند حتى كف أسوكا عن مزيد من الغزوات. وبعد موت أسوكا تفككت الإمبراطورية إلى وحدات صغيرة.

أدت مشاريع الري العامة إبان فترة حكم إمبراطورية ماوريا، إلى زيادة كبيرة في محاصيل المزارع، كما قام الحرفيون، بصناعة الملابس والحُلِيْ الذهبية، والمجوهرات، والمنتجات الخشبية. وعمل كثير من الناس في المزارع والغابات والمناجم والورش التي تمتلكها الدولة. كما تم استغلال أسرى الحرب والفلاحين في استصلاح أراضٍ زراعية جديدة. وأدى نظام المفتشين الملكيين، والتجسس، والتحري إلى ضمان إطاعة أوامر الإمبراطور من قِبل المواطنين أو المسؤولين على حد سواء. وقامت إمبراطورية ماوريا بالتبادل التجاري مع سيلان، واليونان، والملايو، وبلاد مابين النهرين، وفارس. كما أصبحت مدينة بروتش التي تقع بالقرب من مصب نهر ناريادا، الميناء البحري للتبادل التجاري مع دول الخليج العربي.

أما عاصمة الإمبراطورية باتالبيوترا التي تقع الآن فيما يطلق عليه باتنا، فكانت محاطة بسور به 750 برج مراقبة، و64 بوابة. أما القصر الخشبي الخاص بالإمبراطور تشاندراجوبتا فقد كان وسط حديقة مليئة بالأشجار المزهرة والنافورات وبرك الأسماك. وبنى أشوكا قصراً جديداً من الأحجار، وشيّد كذلك كثيرًا من الآثار الحجرية.