دولة مالي الإسلامية (628 - 957هـ، 1230 - 1550م). عرفت مالي عند العامة ـ في مصر خاصة ـ باسم بلاد التكرور وعند البربر بمليت وعند الهوسا بوانجارا وعند العرب بمليل وعند الفولاني بمالي. ومن هنا عرف العالم الخارجي هذا الاسم.

تعد دولة مالي الإسلامية من أقوى وأغنى الدول الإفريقية التي ظهرت في غربي إفريقيا في ذلك الوقت. ويميزها عن غيرها ذلك الدور الكبير الذي نهضت به من أجل توحيد القبائل الإفريقية داخل ولايات أو وحدات أو ممالك. وكذلك دورها البارز في نشر الإسلام بغربي إفريقيا.

يقال إن ظهور هذه الدولة على يد قبائل الماندينجو يرجع إلى الفترة التي تكونت خلالها دولة غانا. وانطلقت من إقليم كانجابا التابع لدولة غانا بأعالي نهر النيجر. وبدأ يتضح المعروف من تاريخها منذ القرن الأول الهجري، السابع الميلادي. وبلغت ذروة مجدها خلال القرن الثامن الهجري، الرابع عشر الميلادي.

وعندما تفككت دولة غانا استقل الماندينجو المسلمون بإقليمهم كانجابا، وأخذوا في التوسع وضم أقاليم أخرى إليهم. وكان يقودهم ملكهم سوندياتا الذي تلقب بماري جاطة. وتوالت الانتصارات الحربية لماري جاطة حتى تمكن من إقامة دولة إسلامية على أنقاض دولة غانا، عرفت بدولة مالي الإسلامية، عام 638هـ، 1240م، ذلك العام الذي سقطت فيه كومبي صالح في يده. ولعل هذه التسمية جاءت من اسم أقدم مدينة في هذه المنطقة، واختار لها عاصمة جديدة هي نيامي، وواصل قواد ماري جاطة فتوحاتهم حتى أدخلوا في دولتهم بلادًا لم تضع غانا يدها عليها من قبل، فامتدت من جبال الأطلس غربًا إلى بلاد الهوسا شرقًا، ومن المحيط الأطلسي جنوبًا إلى الصحراء الكبرى شمالاً.

ومما أكسب هذه الدولة القوة تحكمها في تجارة المنطقة ووضع يدها على مناجم الذهب ومناجم النحاس الأحمر.