جمال الدين بن مالك(60IMG - 672 هـ، 1203- 1274م). محمد بن عبدالله بن مالك، الطائي الجياني. صاحب ألفية ابن مالك المشهورة في النحو العربي. إمام النحاة واللغويين في عصره. وُلد في جيان بالأندلس سنة 60IMGهـ، وأخذ العربية من غير عالم في موطنه، واستمع إلى أبي عليّ الشلوبين. ورحل إلى المشرق واستقر بحلب. ولقي ابن الحاجب وأخذ عنه. وفي حلب تتلمذ لابن يعيش وتصدر بها مدة للإقراء. وتركها واستوطن دمشق وتولى بها مشيخة المدرسة العادلية.

كان إمامًا في النحو واللغة وأشعار العرب والقراءات ورواية الحديث. وهذا مما جعله يكثر من الاستشهاد بالقرآن في مصنفاته. وإن لم يجد شاهداً يعدل إلى الحديث ويستشهد به، وكذلك يُعَدُّ أول من استكثر من الاستشهاد بالحديث النبوي في النحو العربي. وكان السهيلي وابن خروف يستشهدان بالحديث قبله، وتوسع ابن مالك بعدهما في الاستشهاد به. وقد كان يسهل عنده نـظم الشعر وهذا ماجعله يخلف منظومات مختلفة في النحو والصرف منها ألفيته المشهورة التي تقع في ألف بيت، والكافية الشافية في ثلاثة آلاف بيت. ومنها المؤصّل في نظم المفصَّل للزمخشري، وتحفة المودود في المقصور والمدود.

ولابن مالك اختيارات كثيرة من مذاهب البصريين والكوفيين والبغداديين وسابقيه من الأندلسيين وآراء اجتهادية ينفرد بها. وله وراء هذه الاختيارات من مذاهب النحاة السابقين آراء كثيرة ينفرد بها. وهو دائمًا على هذا النحو يذكر الشاذ ولايقيس عليه كما يصنع الكوفيون، ولايعمد إلى تأويله، كما يصنع البصريون كثيرًا. وكان رائده دائماً السماع، فهو لايُدلي بحكم دون سماع يسنده. وكان عقله دقيقًا لم يستغله في تمثل آراء السالفين من النحاة واستنباط الآراء الجديدة فحسب، بل استغله أيضا في تحرير مباحث النحو وأبوابه ومصطلحاته، وتذليل مشاكله وصعابه .

توفي ابن مالك في دمشق، وخلف مصنفات كثيرة في العربية منها: شرح الكافية؛ التسهيل وشرحه؛ شرح الجزولية؛ إعراب مشكل صحيح البخاري؛ عمدة الحافظ وعدّة اللافظ وشرحه؛ إيجاز التعريف في علم التصريف؛ المقدمة الأسدية التي صنفها لابنه تقي الدين الأسد؛ الفوائد في النحو. وقد بلغت مصنفاته نحو ثلاثين مصنفًا بين منظوم ومنثور.