أبو عثمان المازني( ؟ -249هـ، ؟- 863م). بكر بن محمد بن بقية المازني. أحد بني مازن بن شيبان. إمام نحاة البصرة وعالم لغوي شهير.

وُلد في البصرة، وبها نشأ في أواخر القرن الثاني الهجري، وهذا يعني أنه نشأ في الطور الأول من أطوار الدولة العباسية، في قمة مجد الحضارة الإسلامية في عصر الوضع والتأسيس، وتسابق العلماء إلى الابتكار والوصول إلى الحقائق العلمية. ولمكانة العربية من فهم كتاب الله كان نصيبها من هذا السباق كبيرًا. في هذه الأجواء نشأ أبوعثمان، فأكب على حلقات العلماء في البصرة، وأخذ عن علمائها البصريين، كأبي عبيدة معمر بن المثنى التيمي (ت209هـ)، وأبي سعيد عبدالملك بن قريب الباهلي الملقب بالأصمعي، شيخ الرواة المشهود له بالصدق والتوثيق (ت216هـ)، وأبي زيد الأنصاري الإمام اللغوي والراوية الثقة صاحب كتاب النوادر (ت215هـ)، وأبي الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش (215هـ) الذي انتصر لشيخه سيبويه بعد موته.

وبعد وفاة الأخفش والجرمي صار المازني إمام نحاة البصرة. وكان نابغة في معارفه مع قوة الحجة والبيان وسعة العلم والأدب الجم، فكانت له الغلبة في المناظرات، وقد تغلب على شيخه الأخفش وغيره. وكان حذقه بعلم الكلام، جعله متمكنًا في المناظرات. وله آراء كثيرة في النحو تنسب إليه، وعنايته الجُلَّى في التصريف، وهو الذي توسَّع في استخدام التمارين غير العملية في التصريف، ودرّب عليها طلابه، وحاجَّ بها من ناظره من الكوفيين وغيرهم، فكانت له الغلبة.

وقد أخذ عنه علماء مشاهير، منهم أبو العباس محمد ابن يزيد المبرّد، الذي لازمه، وروى عنه، وانتفع بعلمه وصحبته. وأبو يعلى محمد بن أبي زرعة الباهلي، وأحمد ابن جعفر الدينوري اللغوي المشهور، واليزيدي. وقد امتنع من التصنيف في النحو مع طول باعه فيه، وكان يقول: ¸من أراد أن يصنّف كتابًا واسعًا في النحو بعد كتاب سيبويه فليستح·. لكنه ألف كتبًا منها: علل النحو؛ تفاسير كتاب سيبويه؛ الديباج في جوامع كتاب سيبويه، وهو أول من أفرد علم التصريف، وجمع شتاته، وعُني به عناية فائقة في كتابه التصريف الذي شرحه ابن جني.