المادية الجدلية ويشار لها أيضًا بالمادية الديالكتية تمثل الشطر الفلسفي في النظرية المادية التي أوجدها كارل ماركس؛ وقد عرفها على أنها "علم قوانين حركة المادة" مشيرًا إلى أن هذا الكون في حركة دائبة ومستمرة، وأن ما يحكم صيرورة هذا الكون هو وجود وحدة جدلية بين متناقضاته؛ فبدون وجود قوة الجاذبية في باطن الكرة الأرضية فإنها تتناثر في الكون، أما قوة الطرد فتحول دون انصهار الكرة الأرضية. ومن هنا ركزت الجدلية الأولى في فكر كارل ماركس على وحدة نضال المتضادات. أما الجدلية الثانية فقد أشارت إلى أثر الفعل التراكمي في التحولات الكيفية في الأشياء وفي التاريخ، وفي تطور النوع الإنساني. وقد قال ماركس في هذا الصدد بأن الأشياء لا تكون كما هي عليه أبدًا، وإنما تحدث فيها تغيرات درجية "تراكمية" تؤدي في نهاية المطاف إلى حدوث خلل في الموازنة بين القديم والجديد وأن هذا الخلل في نهاية المطاف يعبر عن ذاته بانعطاف حاسم هو التحول النوعي. وبناء على هذا التحليل طور ماركس جدليته الثانية "تحول الكم إلى كيف" على أن هذا التحول إلى كيف لن يبقى ثابتًا، ذلك أن مسيرة التطور سوف تستمر، وما هو كيف سيتحول إلى كم ينتهي في مرحلة تاريخية متقدمة أخرى بمرحلة كيفية جديدة. وهذا هو أساس الجدلية الثالثة في فكر ماركس التي هي "نفي النفي".