المادة المضادة مادة مؤلفة من جسيمات أولية، نقيض للجسيمات العادية. هذه الجسيمات النقيضة تدعى الجسيمات المضادة. يشابه الجسيم المضاد نظيره الجسيم العادي تمامًا في كل خواصه عدا شحنته، فهي معكوسة. فالإلكترون مثلاً جسيم عادي ذو شحنة كهربائية سالبة، وجسيمه المضاد، البوزيترون، يشبهه تمامًا، غير أن البوزيترون يحمل شحنة كهربائية موجبة. كذلك تتحد الجسيمات المضادة تمامًا مثلما تفعل الجسيمات العادية. فمثلاً، قد يتّحد نيوترون مضاد مع بروتون مضاد، وبذلك يكونان الديوترون المضاد (نواة ذرة ديوتريوم مضاد).

كان الفيزيائي البريطاني بول ديراك أول من وصف المادة المضادة عام 1930م، قبل أن يكتشفها أو ينتجها أي باحث. ومنذ ذلك الحين أنتج الفيزيائيون مستخدمين معجلات جسيمات عالية الطاقة، العديد من الجسيمات المضادة، بما فيها البوزيترونات، والنيوترونات المضادة، والبروتونات المضادة.

وعندما يصطدم جسيم عادي بجسيمه المضاد، فإن الجسيمين يدمران بعضهما بعضًا، وتنتج طاقة أو جسيمات أخرى، ويسمى هذا الاصطدام الفناء. ويرى العديد من العلماء أن مثل هذه الاصطدامات قد تفسر الاختفاء الظاهري للمواد المضادة الموجودة بصورة طبيعية في الكون. ويرون أن الكون بدأ بانفجار يُدعى الانفجار العظيم، وأن المادة كانت موجودة بكميات أوفر من المادة المضادة بعد الانفجار. انظر: الكونيات، علم. ووفقًا لهذه النظرية، فإن المادة الموجودة في الكون اليوم هي بقايا صغيرة بعد أن فنت معظم المادة مع المادة المضادة.