فتوحات ماوراء النهر اسم يطلق على الفتوحات التي حققها المسلمون في الجبهة الشرقية من دولة الخلافة الإسلامية في عهد الدولة الأموية، خصوصًا عهد الخليفة الوليد بن عبدالملك تحت قيادة كل من قتيبة بن مسلم ومحمد بن القاسم. وبلاد ماوراء النهر هي البلاد التي تقع بين نهر جيحون ونهر ويري مشتملة على بلاد طخارستان وصغانيان وسمرقند وبخارى وخوارزم وأشرو وغيرها. وقبل هذه الفتوحات انحصر همُّ المسلمين في غزو البحر وصد خطر الروم. لذا ظلت الفتوحات في الجبهة الشرقية من الخلافة الإسلامية شبه خامدة ما بين سقوط المدائن سنة 16هـ، 637م وبين تعيين قتيبة بن مسلم أميرًا على خراسان سنة 85هـ، 704م.

عندما تولى الوليد بن عبد الملك الخلافة، صرف الناس إلى الجهاد في هذه الجبهة وزحف إليها بطريق منظم ومدروس. ولَّى الحجاج قتيبة بن مسلم على إقليم خراسان سنة 86هـ، 705م. فخرج قتيبة زاحفًا إلى هذه المناطق يفتح مايقابله من أقاليم وبلاد مثل بلخ، ثم عبر النهر وسلَّم له ملك الصغانيان. وأغار سنة 87هـ، 705م على الصغد، وهزمهم وفتح مدينة بيكند واستخلف أخاه بشَّارًا على مرْو عام 88هـ، 706م ليواصل فتوحاته فيما وراء النهر، فكان النصر حليفه في بلاد كرمان وبخارى. وفتح سمرقند عام 93هـ، 711م بعد قتال شديد. وفتح مدينة خجندة سنة 94هـ، 712م، ثم كاشان عاصمة بلاد فرغانة، ووصل إلى الصين حيث صالح ملكها، ثم رجع إلى خراسان بعد وفاة الوليد. يقول البلاذري في فتوح البلدان: ¸لم يكتف قتيبة بالفتح، بل دعا السكان إلى دخول الإسلام وتَرْك عبادة الأصنام فأجابوه بأن لهم أصناماً، من اعتدى عليها أو استخف بها هلك، وهم لا يستطيعون الاستخفاف بها، فدخل قتيبة على الأصنام فأباح حليها لجنده وكبها على وجوهها بيده وحرقها، ولم يصبه سوء بطبيعة الحال، وكان ذلك مما سبَّب دخول كثير من سكان هذه البلاد في الإسلام. وكان ممن أبلَى بلاء حسنًا في هذه الفتوحات أسد بن عبدالله القسري ونصر ابن سيار اللذان وليا خراسان في عهد الخليفة الأموي هشام ابن عبد الملك، وقاما بحملات ناجحة وفتوحات عظيمة في تلك البلاد.