جدل هيجل. طور هيجل نظرية في التاريخ أصبحت معروفة بالجدلية الهيجلية. وقد اعتقد هيجل أن لكل التطورات التاريخية ثلاث خواص رئيسية. أولاً: أنها تتبع مسارًا حتميًّا ـ أي لاتكون قد اتخذت أي مسار آخر. ولفهم التطور التاريخي في أي منطقة من فكر أو نشاط الإنسان، يجب أن نرى لماذا حدثت بالضرورة كما هي. ثانيًا: لا يمثل كل تطور تاريخي تغييرًا فقط بل تقدمًا أيضًا. ثالثًا: ناقش هيجل بأن أي طور من أطوار التطور التاريخي يميل إلى أن يواجه ويستبدل بنقيضه ويميل هذا النقيض، بدوره، إلى الاستبدال بطور يكون حلاً بطريقة ما لمرحلتين متعارضتين. سميت هذه الأطوار الثلاثة للتطور الجدلي التقليدي، في العادة، الفرضية والنقيض والجمع بينهما. إلا أن هيجل لم يستخدم هذه الاصطلاحات.
طبق هيجل نظريته في الجدل على كل مظاهر الحياة البشرية. مثال ذلك أنه قال: "إن المحاولة لتحقيق الإشباع من خلال ممارسة القوة والملكية الخارجية تميل إلى أن تُرفَض في مقابل محاولة تحقيق حالة توافق وهدوء داخليتين. هذا التعارض بين نشاط خارجي وحالة عدم نشاط داخلي للعقل يمكن أن يُحَل عن طريق بُزوغ النشاط الخارجي للفرد من حالة داخلية موافقة. أو إذا طرحنا مثالاً سياسيًا؛ تميل الفترة المحددة بتركيز القوة السياسية في يد شخص واحد إلى أن تتبعها مرحلة تُوزَّع فيها القوة توزيعًا واسعًا. ويمكن حل هذا التعارض، بمرحلة يتم فيها بعض التوزيع وبعض التركيز للقوة. لهذا، يمكن أن تُستبدل الملكية المطلقة بديمقراطية مطلقة، وبدورها تُستبدل الديمقراطية المطلقة بصيغة مماثلة للحكومة".