الهورمونات الأيضية. تنظم مختلف خطوات الأيض، أي العملية التي بها يُحَوِّل الجسم الغذاء إلى طاقة ونسيج حي. فمثلاً يُفرز النسيج الأصم للمعدة والأمعاء الدقيقة عددًا من الهورمونات الهاضمة. وتتحكم هذه الهورمونات في إفراز العصارات الهضمية التي تحوّل الطعام إلى مواد بسيطة.

وبعد دخول جزيئات الغذاء المهضوم لمجرى الدم تتحكم هورمونات أخرى في استخدامها بوساطة خلايا الجسم. فكل من هورموني الإنسولين والجلوكاجون المفرزين من البنكرياس، مثلاً، ينظمان كمية السكر المتاحة للخلايا. ويُمكِّن الإنسولين الخلايا من استخدام السكر الموجود بالدم. فإذا كان إفراز البنكرياس للإنسولين قليلاً جدًا، فإنه ينتج مرضًا خطيرًا يسمى الداء السكري. أما هورمون الجلوكاجون فيحث الكبد على إنتاج سكر إضافي في الدم.

وتنتج الغدة الدرقية هرمونين هما التيروكسين وثالث يود التيرونين اللذين يتحكّمان في المعدل الذي تستخدم فيه الخلايا الغذاء لإنتاج الطاقة. ويؤدي الإفراز المفُرط لهذين الهورمونين إلى اضطرابات حركية وعاطفية عديدة، متضمنة التهيج، والضعف العضلي، والنبض والتنفس السريعين، وفقد الوزن. ومن شأن هبوط الإفراز أن يُسبب أعراضًا مثل انخفاض حرارة الجسم، والبلادة العقلية والحركية، وازدياد الوزن. وبالتحكم في إنتاج الطاقة، فإن هذه الهورمونات تنظم الطريقة التي بها يُستخدم الغذاء في بناء النسيج الجديد. وعليه فهي تؤدي دورًا في تكوين بروتينات جديدة بوساطة خلايا الجسم.

وتتحكم هورمونات أخرى أيضًا في الطريقة التي تستخدم بها الخلايا الغذاء في بناء نسيج جديد. وتعتبر القشرانيات السكرية مجموعة الهورمونات التي تعمل أساسًا في تنظيم أيض الكربوهيدرات (السكريات والنشويات)، والدهون، والبروتينات. وهي تنظم العمليات التي يُحول بها الجسم البروتينات المهضومة إلى كربوهيدرات ودهون. وتشتمل هذه الهورمونات على الستيرون القشري والكورتزول والكورتيزون. وتُفرز القشرانيات السكرية بواسطة القشرة، أي الجزء الخارجي من الغدة الكظرية. ويقوم الإنسولين وهورمون النمو الذي يفرزه الفص الأمامي للغدة النخامية بتنظيم تكوّن أي نسيج جديد.

ويتحكم هورمون النمو في استخدام الغذاء بطرق أخرى. فمثلاً، يحفز الخلايا على استخدام الدهن، بدلاً من السكر، كمصدر للطاقة، وبذلك يساعد في الحفاظ على مستوى عال إلى حد ما من السكر في الدم. ويعتبر مثل هذا المستوى ضروريًا للدماغ حتى يعمل بطريقة سليمة.