تحضير الهواء السائل. تقوم عملية إعداد الهواء السائل على أساس الحقيقة القائلة بأن الهواء المضغوط يصبح أكثر برودة عندما يتمدد. وقد قام اثنان من علماء الفيزياء البريطانيين ـ هما جيمس بريسكوت جول ووليم تومسون ـ بشرح هذا التأثير على نحو تفصيلي عام 1853م، حتى صار يُعرَف فيما بعد بتأثير جول ـ تومسون. وكان عالم الفيزياء الفرنسي لويس ـ بول كايلتت هو أول من أسال الهواء عام 1877م.

وفي عام 1895م، قام الكيميائي الألماني كارل فون ليند باختراع طريقة تجارية لإنتاج الهواء السائل، تعتمد على تأثير جول ـ تومسون. وما زالت طريقة ليند تُستخدم حتى اليوم، ولكن بعد إدخال العديد من التعديلات عليها. وفي هذه الطريقة تقوم الضواغط برفع ضغط الهواء الموجود في حجرة معينة، إلى حوالي 210 كجم لكل سم²، مما يؤدي إلى تسخين الهواء. وهنا يتم تخفيض درجة حرارة الهواء المضغوط قبل إسالته عن طريق غلاف مائي يحيط بالضاغطة، بالإضافة إلى جهاز يسمى مبادل الحرارة.

ويمكن تحويل الهواء إلى سائل بإحدى طريقتين. ففي الطريقة الأولى ـ وتسمى تمدد جول ـ تومسون ـ يتدفق الهواء المضغوط عبر سلسلة من الصمامات الخانقة إلى حجرات يزداد حجمها اتساعًا بشكل تدريجي، فينخفض ضغط الهواء ودرجة حرارته مع تمدد الهواء عند انتقاله من حجرة إلى التي تليها. وفي الحجرة الأخيرة يكون بعض الهواء قد برد إلى درجة تسمح له بالتكثُّف والتحول إلى سائل. ويتم تمرير الهواء البارد المنبعث من هذه الغرفة حول الحجرات الأخرى ليساعد على تبريد الهواء الذي مازال في مرحلة الإسالة.

وفي عام 1902م اخترع المهندس الفرنسي جورج كلود الطريقة الثانية لإسالة الهواء. وهي تشبه طريقة جول ـ تومسون، إلا أنها أكثر كفاءة منها، حيث تستفيد من الهواء المتمدد في تنفيذ إحدى عملياتها. ففي طريقة كلود، يدخل الهواء في حجرة معينة ويدفع مكبسًا أثناء تمدده. ومع تحرك المكبس يزداد حجم الغرفة، مما يؤدي إلى انخفاض ضغط الهواء بها ودرجة حرارته. ويستمر تمرير الهواء في سلسلة من هذه الحجرات المزودة بمكابس ـ والتي تسمى محركات التمدُّد، حتى يصبح سائلاً.

وهناك إناء خاص يستَخدم لحماية الهواء السائل من الحرارة والتبخُّر يُسمى قارورة ديوار أو إناء ديوار. وإناء ديوار عبارة عن طبقتين من الزجاج، بينهما فراغ لعزل محتويات الإناء. وقد يُطلَى هذا الإناء بطبقة من الفضة لتعكس الحرارة. أما الكميات الضخمة من الهواء السائل المخصصة للأغراض الصناعية، فتحفظ في خزانات ضخمة معزولة.