هندسة المناظر أو تنسيق المواقع المعمارية مهنة تتعلق بتصميم واستغلال الأرض لاستعمال الإنسان ومتعته. وتهتم هذه الحرفة بجمال البيئة الطبيعية وبالأساليب العملية لاستخدام الأرض وما عليها من أشياء. ويُدعى ممتهنو هذه المهنة معماريّي هندسة المناظر أو معماريي تنسيق المواقع.

يبتكر معماريو هندسة المناظر خططًا لمشاريع متنوعة لتطوير الأراضي، من بينها المتنزهات الوطنية والساحات ومشاريع الإسكان الجماعي وحدائق المنازل.ويصممون أجهزة لملاعب الأطفال أو يقترحون خطة توجيهية لتوسيع جامعة.كما أنهم قد يخططون مضمارًا لسباق الخيل أو الهجن أو لمجتمع جديد بالكامل. ويشترك معماريو هندسة المناظر في كل المستويات التي تتُّخذ فيها قررات تخطيط الأراضي والمدن وتصميم المواقع وإدارة استعمالات الأراضي.



تخطيط الأراضي. يعد معماريو هندسة المناظر تقارير استعمالات الأراضي الإقليمية. وتحتوي هذه التقارير على بيانات عن التأثير البيئي التي تقوّم الأرض من حيث أفضليتها للاستعمال السكني والصناعي، والترفيهي، وللمواصلات، ولتحقيق أهداف المحافظة عليها. كما يدرس معماريو هندسة المناظر خصائص المواقع كالمناخ، ومصادر المياه، والغطاء النباتي، وتركيب التربة، وانحدار الأرض.كما أنهم يحاولون المحافظة على المناظر الجذابة، والمعالم التاريخية البارزة، ويتجنبون تعرية التربة، وفيضان المياه، وتلوُّث الهواء والماء. ويعمل معماريو هندسة المناظر غالبًا مع مهندسي حركة المرور، وعلماء البيئة ومخططي المدن، وموظفي الحكومة.




تصميم الموقع. بعد تحديد استعمال الأرض، يقوم معماريو هندسة المناظر بتجهيز خطط لتطوير الموقع، ويشرفون على مقاولي البناء،كما يعملون مع المعماريين لجعل المباني ملائمة لطبيعة الأرض بحيث يتحقق أفضل استخدام للهواء، وضوء الشمس، والمناظر الطبيعية. وربما يقرر معماريو هندسة المناظر، في حالة تصميم الطرق والمتنزهات وغيرها من المواقع، الإبقاء على الأشجار المكتملة النمو لتوفير الظل، وكذلك ترتيب نسبة ميل الموقع، وطرق تصريف المياه. كما يصمِّمون أسوارا، وسياجات، وعتبات، وأنماط رصف الشوارع، وترتيبات التشجير أو الزراعة.

ويحاول معماريو هندسة المناظر تنسيق المرافق العامة بطريقة تمُكن هذه المرافق من تأدية وظيفتها بشكل طبيعي ومنسجم مع محيطها. فمثلا ربما تحتوي ساحة المدينة على أماكن للجلوس، ونوافير مياه، ونباتات للزينة، مصمَّمة لتتلاءم بشكل جيد مع حركة المرور، وأنماط المباني.



إدارة استعمالات الأراضي. يساعد معماريو هندسة المناظر مراقبي المتنزّهات، من مديري الأراضي، على تطوير إجراءات استعمال الأراضي بطريقة تصون إنتاجيتها وجمالها، مثل إدارة موارد الغابات والمجاري المائية.



تاريخ هندسة المناظر المعمارية. يرجع تاريخ مهنة هندسة المناظر أو تنسيق المواقع إلى منتصف القرن التاسع عشر الميلادي. لكنه مُورس منذ آلاف السنين. فالمنازل الرومانية التي بنيت ما بين القرنين الخامس قبل الميلاد والخامس الميلادي، تحتوي على أفنية متقنة ودقيقة التفصيل. كذلك الحدائق في فارس القديمة من القرن الثالث إلى القرن السابع الميلاديين وفي اليابان في القرن السادس الميلادي. وصَّمم الإيطاليون وبنوا مدنًا ذات منحدرات تلالية جميلة وساحات وطنية، وذلك خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين. واشتُهرت فرنسا خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين بقصورها الرائعة وبحدائق مدنها. ولقد خطط المصمّمون الإنجليز مقاطعات ريفية خلال القرن التاسع عشر الميلادي.

وكثير من هذه المشاريع الأولى كانت حدائق ومقاطعات ريفية، ولهذا السبب كان يطلق على المصمم بستاني تنسيق الحدائق. وكان فريدريك لو أولمستد، وهو أمريكي، أول من سمى نفسه معماري هندسة المناظر. وفي العقد الثامن من القرن الثامن عشر الميلادي، خطط لانسلوت براون حدائق كيو وقصر بلنهايم في إنجلترا. ويعتبر براون واحدًا من أكبر معماريي هندسة المناظر في التاريخ.

وفي الوقت الحاضر، يُعيّن معماريو هندسة المناظر مستشارين اختصاصين، أو مدرسين أو أعضاء لجان في المؤسسات الحكومية.