تتكون شبه القارة الهندية من عددٍ من الأمم المنفصلة التي تشترك في تراثي اللغة والثقافة، ويتكلم سكان هذه الأمم عددًا متنوعًا من اللهجات ولكنها جميعًا لا تعدو أن تكون تنوعاتٍ لحوالي اثنتي عشرة لغةً من اللغات الرئيسية. ولغة الهند الرسمية هي الهندية، وقد كانت هناك انقسامات حادة لعدة سنوات أدت إلى مجابهات عنيفة حول اللغة الرسمية. وكان الخلاف قائمًا بين اللغة الهندية واللغات الإقليمية الأخرى التي كان يتكلم بعضها عشرات الملايين من الناس، وقد عارض أنصار اللغة الهندية استعمال اللغة الإنجليزية بينما اعتبرها مؤيّدو اللغات الإقليمية بديلاً للربط بين ولايات الهند. وقد أصبحت اللغة الإنجليزية اليوم لغة مشتركة تُستعمل لعدة أغراضٍ رسميةٍ وإداريةٍ. وقد ذُكرت اللغات الإقليمية الرئيسية في البند الثامن للدستور والذي اشتمل على 14 لغة هندية بجانب اللغة الهندية.

وتنتمي اللغات الهندية للمجموعة الشمالية أو الجنوبية. أما اللغات الشمالية فتشملُ التي يتحدث بها أهل الباكستان، ونيبال، وبنغلادش وسكان شمالي الهند. وهي تكوّن فرعًا لمجموعة اللغات الهندية الأوروبية وتكوّن لغات جنوبي الهند المجموعة الدرافيدية التي لا تنتمي للغات الهند الشمالية بأية حال. ويُكوّنُ متحدثو اللغات الجنوبية تجمعات في المناطق التي تسيطر عليها اللغات الشمالية.



اللغات الهندية الأوروبية
اقتفى متخصصو اللغة ثلاث مراحل رئيسية في تطور اللغات الهندية الأوروبية. وقد كانت السنسكريتية هي المرحلة الأولى، وقد استعملها المهاجرون الذين نزحوا من الشمال الغربي إلى شمالي الهند قبل القرن العاشر قبل الميلاد. وفي المرحلة الثانية نشأت البراكريتيه التي تطورت عن السنسكريتية في منتصف القرن الثالث قبل الميلاد. وقد كانت لغة بالي هي اللغة الأخرى التي تنتمي إلى هذه الفترة وهي التي تطوّرت من السنسكريتية. وقد أنتجت أشكال لاحقة في البراكريتية في القرن الحادي عشر الميلادي العديد من اللغات الإقليمية التي تستعمل اليوم ويطلق على مجموعها أبابهرامشا.


الفيدية والسنسكريتية الكلاسيكية. كانت السنسكريتية القديمة المعروفة بالفيدية أو الفيدية السنسكريتية أكثر تعقيدًا من اللغة التي أعقبتها والمسماة السنسكريتية الكلاسيكية. وأصبحت اللغة الفيدية مبسّطة بعد أن تغيرت إلى سنسكريتية كلاسيكية. وكتب النحوي بانيني في القرن الرابع قبل الميلاد وصفًا تفصيليًا للسنسكريتية الكلاسيكية فحد بعمله هذا من أي تغييرات أخرى لهذه اللغة الأدبية المكتوبة.

وبالرغم من أنها أبسط من الفيدية السنسكريتية، فإن السنسكريتية الكلاسيكية أكثر تعقيدًا من اللغات الحديثة. فهي ذات تسع حالات نحوية. ولها ثلاثة أعدادٍ هي المفرد والجمع والمثنى. كما أن لها نظامًا هامًا للتهجي يُسمى ساندهي تتغير فيه نهايات الكلمات حسب الصوت المجاور لها.



البالي والبراكريتية والأبهرامشية. وبينما ظلت السنسكريتية ثابتة بوصفها لغة الأدب الكلاسيكية، فقد تطوّرت لغة التخاطب عبر مراحل أخرى أولها البالي لغة البوذية. انظر: البوذية.

واستمر عدد من لغات التخاطب في عملية التطور. وهذه اللغات يطلق على مجموعها البراكريتية والتي تعني الخطاب الطبيعي مقارنة بالسنسكريتية التي تعني الخطاب المصقول. وقد استخدمت بعض أشكال البراكريتية لغة للأدب، بينما ظلت اللهجات المحلية تتطور تحت اسم أبهرامشا (الخطاب المحرف).



اللغات ـ الهندية الأوروبية الحديثة. واللغات الحديثة الأساسية التي تطورت عن أشكال الأبهرامشا المحلية المتعددة هي الأسامية البنغالية، والغوجراتية، والهندية، والكشميرية، والماراثية، والنيبالية، والأورية والبنجابية والسندية. وقد ظهرت جميعها بعد القرن الحادي عشر الميلادي، وفي أثناء تطورها استعارت بعض الكلمات من السنسكريتية ومن الفارسية. وهذه اللغات الهندية الشمالية تُعدّ الآن لغات إقليمية أساسية يتحدث كُلاً منها عدة ملايين من الناس. والنيبالية القريبة من اللغة الهندية هي لغة سكان نيبال القومية، والبنغالية لغة سكان بنغلادش القومية، بجانب أنها لغة البنغال الغربية. أما اللغة الهندية المبنية على لهجة من لهجات دلهي التي استعارت عدة كلمات من السنسكريتية فهي لغة الهند القومية. واللغة الشقيقة للهندية هي الأوردو التي استعارت كثيرًا من مفرداتها من العربية والفارسية وهي لغة الباكستان القومية.

وبغض النظر عن العربية والفارسية فقد استعارت اللغات الهندية الأوروبية كلمات كثيرة من اللغة الإنجليزية ومن اللغات الأوروبية الأخرى.