إبراهيم هنانو(1286 - 1354هـ، 1869 - 1935م). إبراهيم هنانو، مجاهد سوري، وُلد ونشأ في بلدة كفر حارم بحلب. تلقى العلم في المدرسة الملكية، للحقوق والإدارة في إسلامبول (إسطنبول). تقلب في عدة مناصب. كان عضوًا عاملاً في جمعية العرب الفتاة. انتخب عضوًا في المؤتمر السوري بعد الحرب العالمية الأولى. كان لا يثق بالفرنسيين ولايقبل مهادنة الاستعمار. نادى بنبذ طريق المؤتمرات السياسية، بعد أن تكشفت نوايا الحلفاء بعد الحرب العالمية الأولى. انتقل من دمشق إلى حارم، وجمع حوله المجاهدين حتى بلغ رجاله أكثر من ثلاثين ألفًا، فاحتل بهم مدينة أدلب، وسيطر على قضاء المعرة وجسر الشاغور، ودامت ثورته عشرين شهرًا. وأطلقوا عليها أيام الجهاد المتوكل على الله؛ فقد أحرق مزرعته وبيته بما فيه من أثاث قبل المعارك ليقطع كل وشائجه بالدنيا ويتفرغ للجهاد. وبلغ عدد المعارك التي خاضها 117 معركة، انتصر فيها، وأهمها معركة أريحا. واضطر الفرنسيون إلى مفاوضته بشأن عقد هدنة ومبادلة الأسرى، فلم يقبل ذلك عندما شعر بخداع الجنرال الفرنسي غريو. عمد الفرنسيون إلى قطع الإمدادات عنه، وحشدوا قوات ضخمة لمحاصرته، فرأى أن يخرج من سوريا مستخفيًا في أربعين من ضباطه بحثًا عن الأسلحة، بعد أن كبد الفرنسيين أكثر من ألف قتيل وبضعة آلاف من الجرحى. حاصرته القوات الفرنسية في جبل الشعر للقبض عليه، فكانت معركة مكسر الحصان، حيث قتل فريق من رجاله وأسر فريق، وأفلت منهم هنانو، وهام في الصحراء مع أحد المجاهدين. اتجه إلى فلسطين ثم إلى سوريا، ثم إلى القدس. وهناك اعتقلته السلطة الإنجليزية وسلمته إلى السلطة الفرنسية على الحدود السورية بموجب اتفاقية سرية بين السلطتين تقضي بتبادل الخارجين عليهم، ولخشيتها من اتساع نطاق الثورة التي اندلعت إثر اعتقاله. قدم للمحاكمة سنة 1341هـ، 1922م، وصدر الحكم ببراءته، خوفًا من الثورة. وكانت مرافعته قطعة من الأدب العربي والشجاعة والإيمان.

عاش هنانو بقية عمره مشاركًا في حركات المقاومة. وكانت له صلة بثورة الشيخ صالح العلي في جبال العلويين حيث اشترك مع الشيخ صالح في رسم خطط الثورة.