اتفاقيات هلسنكي معاهدات دولية توصل إليها مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا خلال السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين. أولاها وأكثرها أهمية تضمنت تعاونًا مُتزايدًا بين دول شرق أوروبا وغربها. ووقعت كندا، والاتحاد السوفييتي (سابقًا)، والولايات المتحدة الأمريكية، و32 دولة أخرى معظمها أوروبية على الاتفاقية الرئيسية في هلسنكي، بفنلندا، أول أغسطس 1975م.

الاسم الرسمي للاتفاقية الرئيسية هو العقد الختامي لمؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا. واشتملت الاتفاقية على عدد كبير من الموضوعات. إلا أنها فشلت في تحقيق هدفها، وهو تقليل حدة التوترات العالمية المصاحبة للحرب الباردة. ونتج عن الاتفاقية اعتراف الدول الغربية، في نهاية الأمر بحدود أوروبا الشرقية التي وضعت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945م. بالإضافة إلى ذلك، وعد كل الموقعين باحترام حقوق الإنسان، بما في ذلك حريات التفكير والعقيدة لمواطنيهم. كما وافق الموقعون أيضًا على زيادة التعاون الاقتصادي والثقافي، وحماية حقوق الصحفيين، وتشجيع التبادل التعليمي.

وبعد التوقيع النهائي، وجه البعض الاتهامات للآخرين بانتهاك بنود الاتفاقية. مثال ذلك، اتهم الاتحاد السوفييتي (سابقًا) الحكومات الغربية بانتهاك أحد بنود الاتفاق التي تمنع الدول من التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. وقال الاتحاد السوفييتي، إن الحكومات الغربية انتهكت الاتفاقية عن طريق دعمها لليهود الروس ولقوى المعارضة في الدول الشيوعية. إلا أن الدول الغربية أثارت أن شروط الاتفاقية تدين غزو الاتحاد السوفييتي لأفغانستان عام 1979م. ويعتقد أن اتفاقيات هلسنكي ألهبت المشاعر العامة المطالبة بحقوق الإنسان في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفييتي، مما عجل بالثورة الديمقراطية التي عصفت بالأحزاب الشيوعية في هذه البلدان وأزاحتها عن السلطة بدءًا من عام 1989م وأوائل التسعينيات من القرن العشرين. وقد تبع ذلك انهيار الاتحاد السوفييتي وتفككه بنهاية 1991م. وطدت هذه الأحداث العلاقات بين الدول في غرب أوروبا وشرقها.