كيف تحدد الحيوانات المهاجرة طريقها. أثبتت الأبحاث أن الحيوانات المهاجرة تستعمل العديد من الطرق في جمع معلومات تعينها على تحديد اتجاهاتها أثناء الهجرة حيث يستعين العديد من الحيوانات المهاجرة بالشمس والقمر والنجوم في تحديد مسار هجرتها. وتستطيع تلك الحيوانات رصد حركات تلك الأجرام السماوية في تحديد مسارها، بينما تستعمل حيوانات أخرى الظواهر الأرضية مثل الخطوط الساحلية والأنهار وسلاسل الجبال.

تعتمد الحيوانات في هجراتها على خواص أخرى بجانب حاسة البصر في تحديد مسار تلك الهجرات، حيث تعتمد أسماك السالمون على رائحة الأنهار التي ولدت فيها في تحديد طريق عودتها إلى نفس تلك الأماكن لتتكاثر فيها. وتهتدي حيوانات أخرى بالتغييرات التي تحدث في درجات الحرارة أو الرطوبة أو في اتجاه الرياح أو في مجال الأرض المغنطيسي. بينما تستعمل الحيوانات البحرية تيارات المحيطات.

تستعمل الحيوانات المهاجرة أكثر من بوصلة في تحديد اتجاهاتها أثناء الهجرة. فقد تهتدي بعض أنواع الطيور المهاجرة بالشمس خلال النهار وبالنجوم أثناء الليل. ويعتقد كثير من علماء الأحياء أنها تستعمل المجال المغنطيسي للأرض في تحديد مسارها في الأيام والليالي الملبدة بالغيوم.

وفي بعض الأحيان، تُجبر الحيوانات المهاجرة على تغيير مسارها الطبيعي إلى أماكن غريبة عليها. وقد تتمكن بعض تلك الحيوانات الضالة من تحديد الأماكن التي توجد فيها وكيفية الوصول إلى أماكنها الأصلية. وتسمى تلك العملية الملاحة. وهنالك العديد من سبل الملاحة لدى الحيوانات المهاجرة التي يعرف العلماء القليل عنها.

وقد أثبتت التجارب التي أجريت على العصافير الدورية والحمام الزاجل وقصاص الماء بما لايدع مجالا للشك وجود الملاحة لدى الحيوانات المهاجرة، حيث اصطاد العلماء تلك الطيور من مواقع معينة وأخذوها إلى مناطق أخرى تبعد آلاف الكيلومترات عن أماكنها الطبيعية، وقد تمكنت غالبية تلك الطيور من العودة إلى نفس الأماكن التي اصطادها العلماء منها.

ولقد برهنت تجارب أخرى على أنَّ الحيوانات صغيرة السن يمكنها الهجرة، ولكنها قد لاتستطيع الملاحة من الأماكن الغريبة عليها. فمثلا عادة ما يهاجر الزُّرْزَورُ الأوروبي باتجاه جنوبي غربي من مناطق توالده حول بحر البلطيق إلى مشتاه حول القنال الإنجليزي. وقد اصطاد العلماء بعض كبار وصغار الزرازير التي وصلت إلى هولندا خلال هجرتها، وحملوها إلى سويسرا حيث أطلقوها. وقد تمكنت الطيور الكبيرة من الوصول إلى مشاتيها حول القنال الإنجليزي، بينما استمرت الزرازير التي تهاجر للمرة الأولى في الطيران باتجاه جنوبي غربي، حيث وصل بعضها للبرتغال وبعضها لأسبانيا وبعضها الآخر إلى جنوبي فرنسا.